على بالي

الانتخابات الأميركيّة تُحسم عادةً-على الصعيد الفدرالي أو المحلّي-عبر السلوك الاقتراعي للذين يُصنَّفون بـ»المستقلّين». ليس لهؤلاء انتماء حزبي صلب: لا للجمهوريّين ولا للديموقراطيّين. هؤلاء يقترعون بناءً على الموضوع في المناقشات الانتخابيّة وعلى الوضع الاقتصادي وعلى شخصيّة المرشّحين.
الولاء الديموقراطي للمرّشح الديموقراطي محسوم والولاء الجمهوري للمُرشّح الجمهوري محسوم، ويأتي دور المستقلّين كي يقترعوا في مرحلة متأخرة (أي ما يمكن أن يفاجئ المُستطلعين) ويحسموا النتيجة. تصلّب قطبَيّ السياسة في أميركا بات محسوماً بحُكم النظم الانتخابية والتدخّل السياسي الصفيق في رسم الدوائر الانتخابيّة.
الحزب الديموقراطي يخوض غمار تجربة جديدة، لنُسمِّها ظاهرة زهران ممداني. هو ترشّح وفاز بناء على برنامج الاشتراكيّين داخل الحزب الديموقراطي (ولديهم تنظيم خاصّ بهم وبخاصّة إذا أدركتَ أنَ الحزبَين الأساسيَّين هنا ليسا حزبَين عاديَّين: ليس هناك عضويّة في الحزبَين لأنّ الأحزاب هي أحزاب فقط للانتخابات). فاز ممداني بناءً على برنامج يساري «متطرِّف»، في عُرف الديموقراطيّين التقليديّين القريبين من الوسط. هؤلاء محافظون في الأمور المالية ومتشدّدون في الحفاظ على التحالف مع إسرائيل.
ممداني قلب المعادلة وفاز. وأخيراً فاز له مرشّحون في انتخابات حزبيّة محليّة. وهنا الملاحظة التي لا بدَّ منها: يستطيع اليساريّون أن يفوزوا في الانتخابات الحزبيّة التي تغربل المرشحين داخل الحزب، ثم يقارع الفائز أو الفائز مرشّح الحزب الجمهوري. ممداني نجح عندما واجه مرشّح الحزب الجمهوري في نيويورك، لكن هل ينجح هؤلاء اليساريّون عندما يواجهون الجمهوريّين في الانتخابات العامّة في نوفمبر؟ الجواب سيقرّر مصير الكونغرس ورئاسة ترامب.
الدلائل تقول إنّ التركيز على اشتراكية (أو شيوعية حسب ترامب) هؤلاء ينفِّر مقترعين في بلد لا يزال يعاني من مرض الخوف من الشيوعيّة. وبذكاء، بدأ ترامب تحضيراً للانتخابات بالحديث عن خطر شيوعي يواجه أميركا (مُذكّراً بتلك العبارة التي تستهلّ «البيان الشيوعي»). يعلم ترامب أنّ الشعب الأميركي يعاني كثيراً من ارتفاع أسعار المحروقات والغذاء. هذه ستؤثّر على السلوك الاقتراعي. والتهويل بخطر شيوعي وافد (من مهاجرين غير بيض وغير مسيحيّين) يخيف الناخب ويمكن أن يدفع بالمستقلّين نحو الحزب الجمهوري.
