على بالي

الاستعانةُ بالذكاءِ الاصطناعي في حياتنا اليوميّة باتَت لازمةً بيد الكتّاب والصحافيّين. وهو يظهرُ في العمل الصحافي (وفي عمل الطلاب كما يظهر جليّاً لمَن كان يعمل، مثلي، في الحقل التعليمي). حتى في كليّات الطب المعروفة في أميركا، يستعين الطلاب ليس فقط في كتابة المقالات عن نتائج أبحاث بل حتى في كتابة مقترحات أبحاث في طلب التمويل. وتظهر الاستعانة في كتابات صحافيّين ومؤثّرين لبنانيّين، إذ إنّ اللّغة تمتّنت فجأة، أو أنّ اللّغة الانكليزيّة هبطت على البعض مِنْ عَلٍ.
وقدرات الذكاء الاصطناعي تتقدّم باطّراد. يقول إيلون ماسك إنّه بعد خمس سنوات يصبح مستوى الذكاء الاصطناعي موازياً لذكاء البشر، وإنّه سيتفوّق على ذكاء البشر في غضون عشر سنوات. لكن هذا التوقّع هو بناء على العقل البشري الذي قد يكون قاصراً. في الكتابة الصحافيّة والأكاديميّة: متى تجوز الاستعانة ومتى لا تجوز؟ هناك من يستعين به في الكتابة، وهذا يعني أنّ المنتوج لم يعد مِن قلمه. ولكلٍّ معاييره المهنيّة والأخلاقيّة، لكنّ الاستعانة بالذكاء في الكتابة تقلّل من الفرادة الإنشائيّة أو البلاغية وقد تصبح كلّ أساليب الكتابة متماثلة، كما باتت في الكتابة الأكاديميّة لأنّ الكلّ يعرف المفاتيح المتوقّعة في الصياغة المُوجّهة لجمهور محدود جدّاً.
من الأفضل أن يستعين المرء بالذكاء الاصطناعي في اختصاصه لأنّه يعرف مكامن الخطأ في الأجوبة. لو سألتُ في موضوع طبّي فإنّني أفتقر إلى المعرفة التي تمكّنني من اكتشاف مكامن الخطأ. في اختصاصي (أو اختصاصك) تستطيع أن تكتشف ليس فقط الانحياز السياسي (وهو ظاهر وبخاصّة في مواضيع الصراع العربي-الإسرائيلي) بل أيضاً الجهل أو أجوبة خاطئة في مواضيع معيّنة. الذي لم يتلقّ في كليّة الإعلام أصول وضع النقاط والفواصل والجمل الاعتراضيّة، ممكن أن يستفيد لكن من دون معرفة الأصول. وفي القواعد يمكن أن يستفيد في التأكد من مسألة ما. وفي المراجع، لا يميّز الجواب أحياناً بين مراجع رصينة وأخرى أقل مصداقيّة ورصانة. ثم، لو أنّ المرء استعان بالذكاء الاصطناعي في ترداد مراجع لم يقرأها فإنّ ذلك يبين، عاجلاً أم آجلاً.
