في أعقاب عملية إطلاق النار في تل أبيب مطلع الشهر الحالي، هاجم المتحدث باسم حركة «حماس» في غزة، حازم قاسم، في مقابلة له مع قناة «الميادين»، قرار السفارة التركية لدى تل أبيب وإدانتها للعملية. ولكن «قبل هذه الإدانة، امتنعت الحركة عن التعليق على التقارب الإسرائيلي -التركي»، طبقاً لما قالته اليوم صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية.


الصحيفة أضافت أنه «قبل هجوم قاسم، حافظت حماس على ضبط النفس»، مشيرةً إلى أن «الحركة تلقّت زيارة الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هيرتسوغ، ولقاءه مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في قصره بأنقرة، على أنه زيارة ديبلوماسية، لا داعيَ لكسر العلاقة وما هو قائم مع تركيا بسببها». إضافةً إلى ذلك، «لم تتخذ الأخيرة أيّة إجراءات فعلية ضد أنشطة الحركة على أراضيها»، ولذلك، «حافظت حماس على هدوئها ولم ترَ سبباً للمواجهة».
«غير أن شيئاً ما في العلاقة بين الطرفين انكسر»، كما تضيف الصحيفة، مشيرةً إلى أنه «تبيّن أن هجوم المتحدّث باسم الحركة على الإدانة التركية، جاء ردّاً على أمور أخرى تحدث في الشهرين الأخيرين؛ حيث وجد عدد من أعضاء حماس أنفسهم مطرودين من تركيا».

وفي الإطار، نقلت الصحيفة عن مصدر فلسطيني لم تسمّه، قوله إن «الحديث يدور حول طرد عشرات الأشخاص المنتمين إلى حماس». واستدلّت بما أوردته «الأخبار» في تقرير لها أمس الأول، مشيرةً إلى أن ما قاله المصدر الفلسطيني يتقاطع مع ما نشرته «الأخبار» حول أن تركيا لم تسمح لأشخاص من «حماس» بالعودة إلى أراضيها.
وأضافت نقلاً عن المصدر الفلسطيني ذاته، أن «الطرد لأعضاء حماس ليس طرداً عشوائياً»؛ إذ طبقاً له، «طلبت تركيا منهم مغادرة أراضيها، وهو ما حصل فعلاً في الشهرين الأخيرين؛ حيث غادر جزء من الشخصيات المرتبطة بالذراع العسكرية للحركة في اسطنبول». وتابع المصدر الفلسطيني قائلاً إنه «لإسرائيل علاقة بذلك»؛ مشيراً إلى أن «الإسرائيليين سلّموا الأتراك قائمة بأسماء شخصيات من الحركة، ومعلومات حول تورّط جزء منهم في أنشطة عسكرية». وفي أعقاب ذلك، توجّه الأتراك إلى «حماس» بالقول: «وعدّتم بألّا تقوموا بأنشطة كهذه على أراضينا. ولذلك أنتم ملزمون بالمغادرة».

وفي السياق، أضافت الصحيفة نقلاً عن المصدر نفسه، أن «الأتراك أبلغوا قيادة الحركة أن لديهم مصالح اقتصادية»، ولفت إلى أنه «من الصحيح أن العلاقة المستجدة بين تركيا وإسرائيل تعكس الإرادة الديبلوماسية والسياسية للطرفين، ولكنّ الحركة تدرك أن لإسرائيل تأثيراً على تركيا في المجالات الأمنية؛ سيّما أن ممثّلين أمنيين إسرائيليين زاروا تركيا أخيراً».

إلى ذلك، رأت الصحيفة أن الإجراءات التركية الجديدة هي «إنجاز» أوّل سجّلته إسرائيل في صالحها، وهو «مقدّمة في الصراع ضد حماس على الساحة التركية». وقالت إن «حماس تدرك أن التقارب الإسرائيلي التركي يؤثّر على الصيغة التي تنشط فيها الحركة داخل تركيا، خصوصاً أن الحركة كانت تتحرك بحرّية على الأراضي التركية في السنوات الأخيرة». مع ذلك، لفتت إلى أنه «من المبكر لأوانه القول إن هناك أزمة في العلاقات بين تركيا وحماس. التوتر قائم، ولكن قادة الحركة حذرون من إغلاق الباب بوجه إردوغان، الذي دان ممارسات إسرائيل الأخيرة في القدس».