أكّد مجلس القضاء الأعلى، اليوم، ضرورة التزام مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون، بقرار مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، بشأن ملف شراء الدولار وتهريبه إلى الخارج. في الوقت الذي بدا فيه أن هناك توجّهاً لدى المجلس، لإحالتها على التفتيش القضائي لإجراء المقتضى القانوني.

كذلك، توافق المجلس والقاضية عون على لملمة السجالات الإعلامية وحصر المسار القضائي بالمؤسسات المعنية به، بعيداً عن وسائل الإعلام.
وأنهى المجلس جلسة الاستماع الى عون، والتي دامت نحو 40 دقيقة. وبمغادرة عون قصر العدل، انتهت الوقفة الداعمة لها وانفضّ المناصرون الذين احتشدوا أمام القصر منذ ساعات الصباح. إلا أن المجلس لا يزال مجتمعاً حتى الساعة، ومن المنتظر أن يصدر عنه بيان يعلن فيه الإجراءات القانونية التي ستُتخذ بحق القاضية عون.
وفي المعلومات أيضاً، أن القاضية عون تقدّمت بشكوى ضد 4 قضاة وطُلب منها تسليم المستندات التي بحوزتها.
وتجدر الإشارة، إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يتوقع أن تأخذ هيئة التفتيش القضائي، بالأسباب التخفيفية بحق القاضية عون، باعتبار أنها «لم تخطئ بالجوهر بل بالشكل».
وكان مجلس القضاء الأعلى قد اجتمع بالأمس بشكل استثنائي، وناقش قضية عون على خلفية عدم التزامها بقرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، «وإضرارها بالانتظام القضائي العام جرّاء استخفافها بمقررات مجلس القضاء الأعلى، ومخالفتها موجب التحفظ جرّاء العراضات الإعلامية التي واكبتها».
اجتماع المجلس انعقد على وقع إشكال في محيط قصر العدل بين مؤيدين للقاضية عون وآخرين للقاضي غسان عويدات، حيث تدخل عناصر من الجيش وعملوا على فض الإشكال، وإبعاد الفريقين، بعضهما عن بعض وسط هتافات داعمة لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري.
معركة عون والمجلس بدأت بعد أن رفضت عون الحضور أربع مرات، لتعطي أقوالها في الدعوى الجزائية المرفوعة ضدها من رئيس مجلس إدارة «سوسيتيه جنرال» أنطون صحناوي، على خلفية ملف شحن الدولار إلى الخارج. لذلك توافق مجلس القضاء الأعلى، على أن يؤخذ إجراء ضدها، فأصدر المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات قراراً قضى بتعديل توزيع الأعمال لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بحصرها بثلاثة محامين عامين فقط، من دون أن يلحظ القرار اسمها.
وبعد انتشار خبر كفّ يدها، استأنفت عون تحقيقاتها في ملف سحب الدولار من السوق وشحنه إلى الخارج. وبعدما كانت قد طلبت من ميشال مكتف، صاحب إحدى أكبر شركات شحن الدولار، تزويدها بالأرقام والمبالغ التي شحنها لمصلحة مصرف «سوسيتيه جنرال» وغيره من المصارف، وتذرّعه بالسرية المصرفية، وإصدارها إشارة بختم مكاتبه بالشمع الأحمر، قررت أن تدهم مكاتبه شخصياً رغم تبلّغها أنه لا يحق لها الدخول، لأن الدعوى نُقلت من عندها بقرار من النيابة العامة التمييزية.
وفي سياق متصل، طلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، من النائب العام المالي علي إبراهيم، إجراء التعقبات بشأن وجود شبهة حول مخالفة شركة «مكتف» لشحن الأموال، للأحكام التي ترعى عمل شركات شحن الأموال، ولا سيما القرار الوسيط الرقم 10726 المتعلق بتعديل القرار الأساسي الرقم 8024 تاريخ 11 تشرين الثاني 2020.
ويُذكر أن الملف الذي أعادت فتحه عون، حول دور مصرف «سوسيتيه جنرال» ومصرف لبنان في تهريب الدولارات إلى الخارج، نظر فيه القاضي شربل أبو سمرا، إذ أصدر قراراً لمصلحة رئيس مجلس إدارة «سوسيتيه جنرال» أنطون الصحناوي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا