عَكَس حِرص كلّ مسؤولي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على متابعة خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وفق ما كشفته «القناة 12» في التلفزيون الإسرائيلي، إدراكهم لحجم دور حزب الله وموقعه في التحولات التي تشهدها المنطقة منذ ما بعد اغتيال قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني، ونائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس، ومرافقيهما. ومع أنه لم يصدر، أو يُسرَّب عنهم، أيّ موقف حتى الآن، إلا أنه ليس من الصعوبة تقدير وقع المفاجأة عليهم، بعدما بدأت تظهر معالم انعكاسات الاغتيال، على خلاف ما كانوا يقدّرون أو يأملون. فبدلاً من أن تكون الضربة محطّة لإعادة إنتاج بيئة إقليمية تكرّس الهيمنة الأميركية، وتوفّر مظلة حماية استراتيجية لوجود إسرائيل وأمنها، بدأت إسرائيل تكتشف أن العدوان الأميركي سيؤدي إلى تعزيز ترابط ساحات المواجهة.

مع ذلك، من غير المتوقع أن تتبلور الصورة الكاملة للتقدير الإسرائيلي في شأن مسار التطورات في المنطقة بعد مضيّ ساعات أو حتى أيام، إذ إن تسارع الأحداث والمفاجآت التي يبدو أنها ستتوالى في المرحلة المقبلة سيكون له أثره الكبير على واشنطن وتل أبيب، خاصة أن ما بعد قرار البرلمان العراقي إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة لن يكون كما قبله، والأمر نفسه ينسحب على إعلان السيد نصر الله قرار محور المقاومة إخراج الجيش الأميركي من المنطقة، مع ما يعنيه هذا من تفعيل الردود وانطلاق مسار العمليات في العراق وخارجه. وإذ يسود الصمت، إلى الآن، المستوى الرسمي، وحتى أوساط كبار الخبراء والمختصين، إلا أنه لن يطول، خصوصاً في ظلّ التطورات المرتقبة وقوة مفاعيلها.