شموسٌ ضاحكة
(إلى جورج عبدالله) يَجِيءُ اسمُكَ كَهَبَّةِ عطرٍ في عيونِ الصباحاتِ الدامعةِ.


(إلى جورج عبدالله)
يَجِيءُ اسمُكَ
كَهَبَّةِ عطرٍ في عيونِ الصباحاتِ الدامعةِ.
شيبُ المفارقِ تاجٌ من نورٍ،
والوجهُ دليلٌ لقافلةِ شهبٍ
في عبابِ ليلٍ مُمَلَّحٍ بالدموعِ.
يا سنديانَ الأيامِ الآتيةِ،
جذورُكَ راسخةٌ في صخرِ السنينِ،
ظلالُكَ الوارفةُ تُرطِّبُ أجفانَ اليائسينَ،
ومن راحتيكَ المبسوطتينَ كَحَقْلَي حنطةٍ
تنبتُ شموسٌ ضاحكةً.
جبينُكَ نَقَشَتْهُ السِنونَ بِوَشمِ بلادٍ مُؤَجَّلةٍ،
عيناكَ مرافئُ تُنادي
سُفنَ الأملِ التائهةِ،
وابتسامتُكَ الخَجلى
فَجرٌ يَتَسَرَّبُ من شُقوقِ العتمةِ،
تلمعُ كقطرةِ ندًى
على ثغرِ الحياةِ المكتظِّ بالأشواكِ.
سبعونَ شمساً تتهادى على جبينكَ،
كَلآلِئَ تُنَظِّمُها أناملُ الصباحِ الباكرِ،
حتى النبضُ بين ضلوعِكَ،
صارَ براعمَ موسيقى تَتَفَتَّحُ كنشيدٍ.
صوتُكَ ينقضُّ مثل صقرٍ شامخٍ
يقطعُ آفاقَ الأماني بجناحي طموحٍ،
شيبُكَ أغنيةٌ صاعدةٌ
تُسابقُ رعدَ الزمنِ العاتي،
تملأُ الدنيا خيراً وخصوبةً
كَسحابةٍ تُعانقُ أرضاً عطشى.
يا نبعَ الضياءِ الصافي وحارسَ الأسرارِ،
لم تكسرْ أغصانَكَ أعاصيرُ الجحيمِ،
بل نبتَت من جذورِ صبرِكَ العتيقِ
بساتينُ ياسمينٍ
وعصافيرُ تُرَنِّمُ للريحِ أغانيَ بيضاءَ،
تحيكُ من ضيائها رداءَ خلودٍ.
وراءَ كلِّ منعطفٍ في سفرِكَ الطويلِ
نجمةٌ صديقةٌ تولدُ من رحمِ ليلٍ عليلٍ،
لأنكَ كلمةٌ خالدةٌ على شفةِ الزمانِ،
ونغمٌ أزليٌّ في صمتِ الأكوانِ.
حين تنبعثُ غدًا من ذاكرةِ الغيومِ،
تكتبُ سطورَكَ من جديدٍ
عُشبًا على ضفافِ القبورِ،
تُرافقُ الفجرَ إلى عتمةِ الأعماقِ.
من نظراتِكَ المخضَّبةِ بِعَلْقَمِ الانتظارِ،
ينسابُ نهرٌ من طمأنينةٍ
يروي ظمأَ السالكينَ في صحارى الزمنِ اليبابِ،
كلُّ كلمةٍ بذرةُ نورٍ،
ومن صميمِ الظلامِ تشعُّ شجرةُ معنى،
جِذعُها الصبرُ،
وأغصانُها مثقلةٌ بثمارِ اليقينِ
