معرض القاهرة: أدونيس ومحفوظ والكثير من الجدل
«معرض القاهرة الدولي للكتاب» في القاهرة الجديدة يعيد مصر لصدارة المشهد الثقافي العربي برعاية نجيب محفوظ وحضور أدونيس والعديد من النقاشات ويستمرّ حتى الثالث من شباط (فبراير).


افتتح أخيراً «معرض القاهرة الدولي للكتاب» بنسخته الـ57 في أرض المعارض في منطقة «التجمع الخامس» في القاهرة الجديدة. ويعتبر معرض القاهرة واحداً من أكبر وأقدم التجمعات المعرفية في المنطقة، ويستمرّ حتى الثالث من شباط (فبراير)، ويعدّ من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط، وتم تصنيفه في عام 2006 ثاني أكبر معرض للكتاب بعد معرض فرانكفورت في ألمانيا.
ويزور المعرض حوالي مليوني شخص سنوياً. ورغم الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار استئجار الأجنحة داخل المعرض، مقارنة بالسنوات السابقة، تشارك نحو ألف وخمسمائة دار نشر من 83 دولة وما يزيد على ستة آلاف عارض، ما يجعلها المشاركة الأكبر في تاريخ المعرض منذ تأسيسه في أواخر الستينيات، مع برنامج ثقافي حافل يضم نحو 400 فعالية ومحاضرة وندوة، وأكثر من 100 توقيع كتب و120 نشاطاً فنياً متنوعاً. وتتراوح أبرز العناوين والإصدارات في دورة 2026 بين الروايات الحديثة، كتب العلوم الإنسانية والفكر، والترجمات، وكذلك نصوص نقدية ومعرفية تُعالج موضوعات معاصرة.
-
بعد عشرين عاماً على رحيله نجيب محفوظ شخصية المعرض حيث تتصدر صورته البوستر الرسمي للمعرض
نجيب محفوظ شخصية المعرض وأدونيس ضيفاً
يشهد المعرض إقبالاً جماهيرياً تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قروناً» وهي كلمة للأديب الكبير نجيب محفوظ الذي اختير بعد عشرين عاماً على رحيله كشخصية المعرض تكريماً لإرثه الأدبي حيث تتصدر صورته إلى جانب العبارة السابقة البوستر الرسمي للمعرض، فيما أعلنت وزارة الثقافة المصرية عن جائزة نجيب محفوظ هذا العام لأفضل رواية عربية والتي تبلغ قيمتها 500 ألف جنيه مصري وميدالية ذهبية ويمكن مشاركة الكتاب العرب فيها.
وخصص يوم الافتتاح كيوم للروائي المصري الحائز «نوبل» نجيب محفوظ، حيث عقدت ثلاثون جلسة وندوة ومؤتمراً، تتعلق بشكل ما بأحد إنتاجات صاحب «أولاد حارتنا». وربما هذا الاحتفاء بمعرض جماهيري يعوّض الجدل الذي أثارته الدولة المصرية خلال جنازة محفوظ التي تأخرت في تبنيها رسمياً وتركت الأمر للعائلة، فخرجت للروائي جنازتان والكثير من الأقاويل. وللمرة الأولى في تاريخه، يحتفي المعرض بأحد أبرز رواد رسوم كتب الطفل، الفنان الكبير محيي الدين اللباد، «تقديراً لمسيرته التي جمعت بين ثراء الخيال وجمال الصورة في وجدان أجيال من الأطفال»، بحسب ما جاء في كلمة وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو خلال المؤتمر الصحافي عن المعرض.
وبحسب برنامج المعرض، من المتوقع أن تشهد فعالياته حضور نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء العرب والدوليين، من بينهم: أدونيس، وشوقي بزيع، وإبراهيم نصر الله، وواسيني الأعرج. تتضمن الفعاليات لقاء مع الروائي إبراهيم نصرالله، يشارك فيه عدد من النقاد والمفكرين العرب، لمناقشة تجربته الأدبية ومشروعه الروائي الكبير «الملهاة الفلسطينية»، الذي وثق من خلاله المأساة الفلسطينية عبر أكثر من قرن من الزمن بأسلوب يجمع بين السرد الفني والوعي التاريخي. وتستضيف هذه الدورة عدداً كبيراً من الأدباء العرب والأجانب أبرزهم الشاعر أدونيس، بعد عشرة أعوام على آخر مشاركة له في فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض القاهرة بمحاضرة تحت عنوان «نحو خطاب ديني جديد»، أثارت جدلاً واسعاً.
كتب بأسعار زهيدة ودور حديث الزوار
وعلى هامش المعرض، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ومنشورات عدة حول أسعار الكتب المقبولة ضمن المعرض، حيث تبيع «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة» الكتب ومعظمها من الروايات الكلاسيكية الشهيرة بأسعار تبدأ من 6 جنيهات، ولا تتجاوز 35 جنيهاً. وأثار إعلان جناح «منشورات الجمل» بيع كتب بمئة جنيه (الدولار يعادل نحو 47 جنيهاً مصرياً) ردود فعل إيجابية لدى زوار المعرض، الذين عبروا عن دهشتهم لإتاحتها بنسب خصم كبيرة. وكتب بعض زوار المعرض على حساباتهم «الجمل هذا العام بيوزع الكتب بشبه مجاناً»، في حين أشار آخرون إلى أن الأسعار أصبحت «رخيصة جداً مقارنةً بالأعوام الماضية». وجاءت هذه التغريدات على إثر الكشف عن تخفيضات الدار، التي علقت ورقة في قسمها ضمن المعرض كتب عليها «أي كتاب ب 100 جنيه»، مما فاجأ شرائح واسعة من القراء. لكنّ مغردين أفادوا أن فترة المعرض السنوية غالباً ما تشهد عروضاً ترويجية لأكثر الناشرين نشاطاً.
وتنشط «منشورات الجمل» في نشر الأدب العربي الحديث، فقد نقلت إلى العربية روايات ونصوصاً حديثة إضافة إلى كتب نثرية وشعرية، إلى جانب الأعمال النقدية الكلاسيكية، وكذلك «الكتب التي تتناول الموضوعات المحرمة التي لا يمكن تناولها في الدول العربية». ومن أحدث إصدارات الدار هذا العام كتاب الباحثة التونسية هالة الوردي بعنوان «آخر أيام محمد» الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية.
في المقابل، منعت دار «مرايا للثقافة والفنون» من المشاركة في المعرض للعام الثاني على التوالي من دون إبداء أسباب رسمية، وفق بيان الدار التي أكدت أن محاولاتها للاستفسار عبر «اتحاد الناشرين المصريين» وتصحيح أي مخالفات محتملة لم تلق أي رد، رغم انتظام مشاركتها السابقة والتزامها القانوني والمالي وحصول إصداراتها على جوائز ضمن معرض القاهرة. وأعلنت الدار عن تنظيم معرض مواز هذا العام لتعويض الخسائر، مؤكدة على استمرارها في إنتاج محتوى ثقافي تقدمي وداعية المثقفين إلى دعمها. وأما «الذي لا يحب جمال عبد الناصر» فموجود ضمن «دار الشروق» التي تشارك بمجموعة من العناوين البارزة بينها «كل الأشياء الجميلة القابلة للكسر» لإبراهيم نصرالله، وديوان «حاجات ما بتتقالش» لبهاء جاهين، و«بياصة الشوام» لأحمد الفخراني، ورواية «الحصيد» ليوسف زيدان.
توقيع كتاب بين فرح أسير وجدل ثقافي
لم تتوقف الصور والمنشورات من جناح «دار الآداب» في المعرض بعد انتهاء توقيع كتابي «قناع بلون السماء» و«سادن المحرقة» للكاتب والأسير المحرر باسم خندقجي. وكتب خندقجي عن تجربة لقائه القراء في معرض القاهرة على فايسبوك «أن نعيش الحلم.. أشجانه.. أن نرقص على إيقاعه رقصةً تشي بما يُشبه الحقيقة.. هذا يعني أننا أحياء وأنّ الأفق لا يتجلّى سوى للحالمين والحالمات بغد أجمل مزدان بالأمل والحب والحياة».
أما في جناح دار «ن للنشر»، فدارت أزمة حول اتهام بمنع رواية «سفر العذارى» ليوسف زيدان من المعرض، وهو ما نفاه مسؤولون واعتبروه محاولة من الكاتب للترويج لعمله الجديد، فيما رفض زيدان الاتهامات، مؤكداً على أن رواياته لا تحتاج إلى دعاية وأن الرواية وصلت إلى طبعتها الرابعة رغم مرور وقت قصير على إصدارها قبل المعرض. وفي جناح دار «المدى»، سيكون القراء على موعد مع الكاتب العراقي علي بدر لتوقيع روايته الجديدة «المستشرقة الألمانية والعطار النيسابوري» وهي المشاركة العربية الأولى لبدر بعد الجدل حول مشاركة دار «ألكا» التي كان يديرها في معرض القاهرة للكتاب.
