أسبوع ثالث من الحصار: مساعدات بالقطّارة
تدخل المساعدات السويداء ببطء شديد تحت ضغط المناشدات، فيما تتواصل سياسة العقاب الجماعي وسط عجز الإغاثة وغياب الحلول الجذرية للحصار الممنهج.


في أعقاب المناشدات العاجلة التي وُجّهت إلى المنظمات الدولية والإنسانية، دخلت، أمس، القافلة الإغاثية الثالثة إلى السويداء، التي تعيش حصاراً خانقاً للأسبوع الثالث على التوالي، ويتعرّض سكانها البالغ عددهم أكثر من نصف مليون نسمة لعقاب جماعي تفرضه عليهم، كما يقولون، السلطات الانتقالية. وفي المقابل، تتّهم حكومة أحمد الشرع مَن تقول إنهم «جماعات خارجة على القانون»، بمنع دخول المساعدات، بغرض «تعزيز موقف الحماية الدولية للدروز في سوريا».
ووفقاً لمصادر محلّية في السويداء، فإنّ «حكومة دمشق تمارس سياسة التجويع غير المجدية على أهالي السويداء عبر إغلاق طريق دمشق - السويداء، وسيطرة عشائر البدو والقوات الحكومية في درعا على طريق دمشق - درعا - السويداء، أي الخط الغربي، ومنع دخول المساعدات إلّا لماماً عبر الممرّ الإنساني على طريق بصرى الشام». وقالت المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، إنّ «المساعدات التي دخلت هي مجرّد مسرحية لتنفي حكومة دمشق فكرة وجود حصار ممنهج على المحافظة، فماذا يعني إرسال 200 طن من الطحين لا تكفي لإنتاج الخبز لمدّة يومين، من دون إرسال المحروقات اللازمة لتشغيل الأفران».
وتابعت: «كل ما دخل إلى السويداء من مساعدات، سواء مواد غذائية أو أدوية أو محروقات، لا يغطّي حاجة جزء بسيط من المحافظة التي تعيش كارثة إنسانية بعد تعرّض 36 قرية فيها لأضرار كلّية أو جزئية». من جهته، قال أحد السكان إنّ «سياسة التجويع هذه لن تنفع، حتى لو اضطررنا لأكل التراب، سنستمرّ في مقاومة الظلم».
«المساعدات التي دخلت هي مجرّد مسرحية لتنفي حكومة دمشق فكرة وجود حصار ممنهج على المحافظة»
ولفتت مصادر محلّية في مدينة شهبا، الأقل تضرّراً من الاقتتال، والتي نزح إليها عشرات الآلاف من سكان القرى القريبة والبعيدة منها، إلى أنّ مواردها بدأت تنفد تدريجياً؛ إذ، ووفقاً لأحد سكانها، فإنّ «هناك بئرين صالحتين للشرب في منطقتنا نعمل بجهد لتقنين استخدامهما. أمّا الفرن الوحيد الذي لا يزال يعمل، فيبعد ثلاثة كيلومترات عن منزلي. ننتظر في طابور طويل لنحصل على كمية محدودة من الخبز، حتى المواد الغذائية بدأت تنفد، حتى الكهرباء جاءت لبضع ساعات خلال اليومين الماضيين، بعد قطع كامل استمرّ 12 يوماً، ولكننا صامدون بما لدينا من إمكانات وسيدعم بعضُنا بعضاً».
بدوره، قال صحافي وناشط من مدينة السويداء، فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه «إضافةً إلى الحصار الاقتصادي الذي تعيشه المحافظة، نعيش خناقاً إعلاميّاً أيضاً، إذ يمنع دخول الفرق الصحافية الأجنبية لتصوير وتوثيق ما حصل من مجازر وانتهاكات، ونقل الواقع الحالي للمحافظة». وأضاف: «متنفّسنا الوحيد اقتصاديّاً وإعلاميّاً، هو أهلنا في درعا. أعتقد أنهم سيكونون عوناً لنا، كما كنّا لهم خلال سنوات الحرب التي عاشوها في ظلّ النظام السابق».
في المقابل، رأى أحد المتطوعين في «حملة إغاثة جنوب» أنّ «ما يحصل في السويداء، هو تضييق شديد وضعف حركة تجارية أكثر ممّا هو حصار. ويعود السبب في التضييق إلى مزاجية الحواجز والفوضى والإجراءات غير الواضحة من الجهات المسؤولة عن دخول المساعدات، إضافة إلى حصر دخول المساعدات بمنظمة الهلال الأحمر السوري المحدودة الموارد، ما يؤدّي تالياً إلى حصول تأخير».
وتابع، في حديث إلى «الأخبار»: «أمّا السبب الثاني لما يحصل في السويداء، فهو الضعف الشديد في الحركة التجارية بشكل عام، إذ إنّ قسماً من التجار يقاطع السويداء، والقسم الآخر خائف. لكن محافظة بأكملها مثل السويداء، لا يمكن أن تغطّيها المساعدات بالكامل، وإنّما تسندها فقط».
