
شهدت محاور حي الأشرفية في حلب السورية، بعد منتصف الليلة الفائتة، اشتباكات عنيفة استمرت حتى ساعات فجر اليوم بين فصائل تابعة لوزارة الدفاع وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن المواجهات اتسمت بعنف شديد، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، قبل أن تتوسع رقعة الاشتباكات لتشمل قصفاً بالأسلحة الثقيلة استهدف حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط سماع دوي انفجارات عنيفة هزّت المنطقة.
وقالت مصادر المرصد إن القصف شمل راجمات الصواريخ، ما فاقم حالة الذعر بين السكان، خاصة مع سقوط القذائف في محيط الأحياء السكنية المكتظة، في ظل غياب أي إجراءات كفيلة بحماية المدنيين.
وذكر المرصد أن مدنيين أصيبا بجراح متفاوتة، جراء قيام الفصائل باستهداف حي بني زيد بطائرة مسيّرة، كما قصفت الفصائل حي الشقيف بخمس قذائف مدفعية، ما خلّف أضراراً مادية كبيرة.
كما أفادت وكالة «سانا» أن «قسد» تستهدف بالمدفعية حي الشيخ طه وبالرشاشات الثقيلة منطقة الليرمون ودوار شيحان.
وأفاد الجيش السوري بحظر تجوال ابتداء من الساعة الـ 01:30 ظهراً حتى إشعارٍ آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، معلناً بدء عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع «قسد» في الأحياء المذكورة ابتداء من الساعة الـ 1:30 ظهراً.
ونقلت «سانا» عن محافظة حلب أنها تلقت «مناشدات من العائلات المحاصرة داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، بعد قيام «قسد» بمنع الكثير من الأهالي من الخروج يوم أمس ومحاولته استخدامهم كدروع بشرية لاستمرار عملياته ضد الجيش».
وأشارت المحافظة إلى أنه تم ترتيب إعادة فتح ممرّي العوارض وشارع الزهور الإنسانيين لتأمين خروج المدنيين نحو المناطق الآمنة في مدينة حلب، على أن تستمر عملية الخروج ثلاث ساعات، من الساعة 10:00 صباحاً وحتى الساعة 01.00 ظهراً.
وحذرت هيئة العمليات في الجيش السوري «قسد» من استهداف الأهالي الذين يرغبون بالخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عبر الممرات التي أعلنت عنها محافظة حلب.
وأمس، كانت هيئة العمليات قد أعلنت أن كافة مواقع «قسد» العسكرية داخل حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية هي أهداف عسكرية مشروعة للجيش، داعيةً المدنيين إلى الابتعاد الفوري عن مواقع التنظيم.
ساعر يحذر النظام السوري
في غضون ذلك، أدان العدو الإسرائيلي، اليوم، «هجمات» القوات السورية على «الأقلية الكردية» في مدينة حلب، بعد يومين من اتفاق إسرائيل وسوريا على آلية تنسيق مشتركة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن «هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة»، معتبراً أن «القمع المنهجي والقاتل لمختلف الأقليات في سوريا يتناقض مع الوعود بسوريا جديدة».
ورأى ساعر أن «على المجتمع الدولي عموماً، وعلى الغرب خصوصاً، دينُ أخلاقي تجاه الأكراد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح ضد داعش»، محذراً من أن «صمتُ المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف من جانب النظام السوري».
والثلاثاء، اتفَق مسؤولون إسرائيليون وسوريون، اليوم، على إنشاء «آلية تنسيق مشتركة»، عقب اجتماع عُقد في باريس برعاية الولايات المتحدة.
وأنقرة مستعدة لدعم دمشق ضد «قسد»
إلى ذلك، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة مستعدة لـ«دعم» الجيش السوري في معاركه في مواجهة «قسد» في حلب إذا طلبت دمشق المساعدة.
وقال المسؤول للصحافيين إن تركيا «تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية» و«تراقب عن كثب» التطورات في الشمال السوري، مضيفاً «إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدّم الدعم اللازم».

