على بالي

هل مِن مفاعيل لارتفاع نسبة المواقف الشعبيّة السلبيّة من إسرائيل في الغرب وفي العالم أجمع؟ في الغرب، نِسَب النظرة السلبيّة لإسرائيل ارتفعت إلى ٧٨٪ في هولندا و٧٥٪ في إسبانيا و٧٥٪ في السويد و٧٢٪ في اليونان و٦٦٪ في إيطاليا و٦٤٪ في ألمانيا (حتى ألمانيا) و٦٣٪ في فرنسا و٦٢٪ في بولندا و٦١٪ في بريطانيا و٦٠٪ في كندا و٥٣٪ في الولايات المتحدة، بحسب استطلاع أخير لشركة «بيو» (ذات المصداقيّة العالية في الاستطلاعات الشاملة). هذه الأرقام تشكّل كابوساً لدولة العدوّ، وليس هناك من شركات علاقات عامّة يمكن أن تمحو هذه الأرقام، ولن تستطيع اللّوبيات الإسرائيليّة أن تحلّ المشكلة.
لكنْ ليس هناك في ديموقراطيات غربيّة (تدعي تمثيل الشعوب) مِن ترجمة لآراء الناس وتطلّعاتهم في الحياة والتقرير السياسي. دول الغرب نموذج للانفصام بين موقف القيادة من إسرائيل وموقف القاعدة في حزب العمال البريطاني أو الاشتراكي الفرنسي أو غيرهما.
تستطيع القيادة أن تتجاهلهم بالكامل. والحزب الديموقراطي الأميركي مثال لحالة مستجدّة حيث الأكثريّة باتت سلبيّة نحو إسرائيل: ارتفع الموقف السلبي عند الديموقراطيّين نحو إسرائيل من ٥٣٪ في عام ٢٠٢٢ إلى ٦٩٪ في ٢٠٢٥.
خسرت إسرائيل الحزب الديموقراطي، وصلابة شعبيّتها عند الجمهوريّين ليست رصيداً يُعتدّ به لأنّ خطّة إسرائيل في أميركا (منذ بن غوريون) كانت تقتضي الحياد الكامل نحو الحزبَين والحفاظ على شعبيّة متساوية بينهما.
هذه الأيام ولّت إلى غير رجعة بفضل صعود الحُكم اليميني الرجعي في إسرائيل وعجز إسرائيل عن تسويق نفسها كنموذج ليبرالي يجذب أقطاب هوليوود كما في الخمسينيّات والستينيّات.
لكنّ المعضلة: كي تستمرّ إسرائيل في الحفاظ على الدّعْم الحكومي الغربي، ستضطرّ كلّ أحزاب الغرب اللّيبراليّة واليساريّة والوسطيّة الغربيّة إلى تجاهل آراء قاعدتها الحزبيّة للاستمرار في اللّحاق بالموقف الأميركي الموالي لإسرائيل بصورة مُطلقة.
هذا سيزيد من حاجة إسرائيل إلى أحزاب اليمين الغربيّة، ما سيلصق صِفة اليمينية والفاشيّة (وحتى النيو نازيّة في بعض الحالات) بالبضاعة السياسيّة الإسرائيليّة. إسرائيل ستزيد من رهانها على اليمين الفاشي، ما سيعمّق أزمتها مع باقي قطاعات الرأي العام.
