على بالي

هذه الصفْعة، كان لها دويّها حول العالم. صفْعة هزّت العالم.
«الكف» مَظهر إذلال في الثقافة الشعبيّة العربيّة، لكنْ ليس في الثقافات الأخرى. وارتدادات الارتجاجات على وجه رجل أبيض رقيق أكبر بكثير من الارتجاجات على الوجه السميك للرجل الأسيوي أو الإفريقي. هذه لا يجب أن تمرّ.
أنا مثلاً أُعلن انفصالي ونفوري من كلّ محوَر مواجهة إسرائيل والرأسمالية بسبب هذه الصفعة. قد يقول البعض: لكنّ إسرائيل أحرقَت جنوب لبنان ولا تزال تُمعن قتْلاً فيه، وهي قتلَت من عناصر اليونيفيل عبر السنوات واستهدفت مباشرة مواقع للجيش اللّبناني، وإنّ إسرائيل تمارس فعْل الإبادة في غزّة. لكنّ: الصفعة توجّهت نحو رجل أبيض. لا يجوز.
وعناصر اليونيفيل زوّار أبرياء، وهم حتماً ليسوا جواسيس لإسرائيل. معاذ الله وماركس. هؤلاء منعوا اجتياحات إسرائيل عبر السنوات والعقود: مَن غيرُ اليونيفيل منَعَ الاجتياح الإسرائيلي في ١٩٨٢، مَن غيرُهم صدَّ العدوان الأخير على لبنان؟
مَن غيرُهم منعَ العمليّات الحربيّة الإسرائيليّة في التسعينيّات؟
ومَن غيرُهم يمنع خروق اتّفاقيّة وقْف النار الأخيرة؟ نحن ندين للرجل الأبيض في بلادنا؛ ولهذا أطلقنا أسماء مستعمِرينا على الشوارع والجادّات لتكريم مستعبِدينا. الصفعة هذه تدحض مقولة المقاومة؛ لأنّ راحة الرجل الأبيض ورفاهيّته في بلادنا فوق كلّ حساب.
وأنا أعترف أنّني شعرتُ بالفخر وأنا أرى الفوج المجوقل بنفسه يصول ويجول ويستعرض لمطاردة المواطن الذي تجرّأ على صفْع الزائر الأبيض.
هذه هي الاستراتيجيّة الدفاعيّة البديلة التي يحلم بها كلّ لبنان: الجيش لن يردّ على إسرائيل لكنّه مستعدّ ومتأهّب وعلى أتمّ الجهوزيّة لو أنّ أحداً قرّر معاقبة الحياديّين من حلفاء إسرائيل الذين يجولون في القرى والمدن في جنوب لبنان بهدف منْع إسرائيل مِن قتْل الأهالي (أو العكس، نسيت).
ثم: ليس من أهالي في جنوب لبنان: هذا مصطلح للتمويه الحربي. أطفالهم مشاريع قتاليّة. ولو تعثّر مشروع نزْع السلاح المُلِح، يمكن المطالبة بنزع الأهالي الجنوبيّين من لبنان.
هؤلاء لا ينتمون. نزْع الأهالي لو تحقّق سيُسرّ المجتمع الدولي الحنون الذي لا يريد إلّا الخير لنا-ولشعب غزّة الجائع والمحروق.
