على بالي

لبنان خاضع كليّاً لحُكم «الأخ الأكبر ». «الأخ » (بالمعنى الأورويلي فقط) هو الإسرائيلي المتوحّش. الحُكم في لبنان لا يخجل من إخضاع لبنان بالكامل للسيطرة الغربيّة-الإسرائيليّة.
ما يصفونه بـ «القطار » و «الفرصة » ليسا إلّا ترميزاً للعصر الإسرائيلي الذي يحتفلون به جهاراً.
رئيس الحكومة يزهو بتحقيق إصلاحات وحتى بتحقيق السيادة في حُكمه (وهو طرف هامشي فيه).
هناك مسيّرة «إم. كي » تطير فوق رؤوس الآمنين في بيروت ويصدُر عنها أزيز قاتل ومُزعج. هو التلوّث الصوتي. وليس من سبب علمي أبداً لهذا الأزيز غير الترهيب والترويع القاتل.
إسرائيل تريد من اللّبنانيّين أن يتذكّروا أنّها فوقهم مستعدّة في أيّ لحظة أن تقتلهم، واحداً واحداً وواحدةً واحدةً. وإسرائيل في معاركها مع الحزب ومع «حماس » تضيف إلى ضحاياها من صواريخهم هؤلاء الذين يُصابون بـ «صدمة » من جراء صوت الصواريخ أو القاذفات.
وهذا التصنيف هو أسلوب إسرائيل لجذْب التعاطف العنصري الغربي.
الأزيز الذي يستمرّ لساعات طويلة يهدف إلى التسبّب بالتوتر ويذكّر بـ «الأخ الأكبر » المتوحّش. كما أنّ الصوت يريد استفزاز نيران حزب الله كي يقوم العدوّ باستهداف المقاتلين فيهم (لكن الحزب فهم اللّعبة).
كما أنّه يضغط على عناصر الحزب للاضطرار إلى الاختباء الدائم. هذه حرب إرهابيّة نفسيّة وليس هناك من صوت في هذه الحكومة للاعتراض والشكوى.
هذه المرحلة أقسى وأوحش (لو قسنا بعدد القتلى من اللّبنانيّين) من مرحلة السيطرة السوريّة-على سوئِها وشناعتها-.
هذه السيطرة الكليّة لا تُقارَن إلّا بالنظُم التوتاليتاريّة. والحُكم الجديد مسرور لأنّه يحظى بالرضى الغربي والخليجي.
الأولويّة عند أهل الحُكم ليس إزالة الخطر والإرهاب والاحتلال الإسرائيلي وإنّما «نزْع » سلاح حزب الله، ولرئيس الحكومة أولويّة موازية ألَا وهي السلام والتطبيع مع إسرائيل «اليوم قبل الغد ».
إنّ مرحلة الحُكم السابقة ارتضت بالخروقات الجويّة الإسرائيليّة اليوميّة (ولم تكن ظاهرة للعيان والآذان) لكنّ أزيز المسيّرات حالة تنغّص على اللّبنانيّين معيشتهم وتتطلّب معالجة فوريّة.
إنّ السكوت عنها سيؤدّي بالتدرّج إلى جعل لبنان مستعمَرة إسرائيليّة على غرار ما كانت إسرائيل تنشده من الاتّفاقيّة المشؤومة في ١٧ أيّار.
