على بالي

يقول ستيفن وولت في مقالة في «فورين بوليسي» إنّ إسرائيل تسعى كي تكون «المُهيمِن الإقليمي» في منطقة الشرق الأوسط.
والتعريف الذي استعمله عن المُهيمِن مفادُه أنّه «القوّة الوحيدة العظمى في منطقة ما»، وأنّه ليس باستطاعة دول أخرى مقاومة هيمنته.
وولت من القلّة التي تجاهر بمواقف معترضة على إسرائيل ونفوذها الهائل على السياسة الخارجيّة الأميركيّة، وقد ألّفَ كتاباً مشهوراً (مع جون ميرشهايمر) عن اللّوبي الإسرائيلي ودوره.
لكنّ وولت ليس خبيراً بشؤون الشرق الأوسط، وهو يتحدّث من منظور مشاهدات العشرين سنة الماضية فقط، إذ إنّ إسرائيل تخلّصت (بواسطة قوّتها والقوّة الأميركيّة) من النظام اللّيبي والعراقي والسوري والسوداني.
لكنّ تاريخ إسرائيل يمتدّ إلى ما قبل ذلك.
إنّ طموح إسرائيل بالهيمنة الإقليميّة يمتدّ إلى الخمسينيّات وبالتحديد إلى العام ١٩٥٦. ما إنْ رأت أنّ عبد الناصر يبرز كقائد خارج حدوده بعد تأميم قناة السويس، حتى سارعت مع حلفائها من المُستعمرين الأوروبيّين إلى شنّ «العدوان الثلاثي».
كان الهدف الواضح التخلّص من جمال عبد الناصر. إسرائيل منعَت أيّ قوّة أخرى من البروز.
حتى شاه إيران الذي كان متحالفاً معها كان ينتقدها وينتقد اللّوبي الإسرائيلي، وليس بسبب مناصرته لفلسطين وهو الذي كان يتحالف مع أعداء الشعب الفلسطيني، عرَباً وغرباً.
كانت إسرائيل تستمتع بالتحالف مع الشاه، لكن لا تسمح له أن يقتني من السلاح الأميركي (وهناك شرائط منتشرة عن مقابلات مع الشاه ينتقد فيها اللّوبي الإسرائيلي -يسمّيه اليهودي-).
كان اللّوبي يفرض ضوابط، تماماً كما يفعل اليوم بالنسبة إلى الأسلحة التي تقتنيها الدول الخليجيّة. والمفاوضات السعودية-الأميركيّة حول التطبيع مع إسرائيل تتضمّن طلبات تسليح جديدة متطورة.
إسرائيل تريد الاستئثار بالقوّة في المنطقة مع السماح بتوابع. لكنْ وولت على حقّ في قوله إنّ هذا الطموح سيفشل لأنّ ليس هناك من قابليّة للتكيّف مع الهيمنة الإسرائيليّة من قِبل شعوب المنطقة.
صحيح أنّ صفّ الإعلاميّين والإعلاميّات والكُتّاب العرب سيصفّقون لهذه الهيمنة ويرقصون لها فوق السطوح، لكنّ تمثيل هؤلاء للشعوب العربيّة يظهر عندما يترشّح بعض أفراد هذا الفريق إلى الانتخابات في لبنان.
