على بالي

موقع إسرائيل في العالم مضمون بحُكم الحماية والرعاية الأميركيّة. من دونه، حظوظ الكيان في البقاء ضعيفة. في الحرب الأخيرة، لم يكن ممكناً لإسرائيل أن تواجه لبنان وفلسطين معاً من دون دعم عسكري أميركي على مدار الساعة.
إسرائيل تعلم ذلك، ومن أجل ذلك، هي لا تتعامل بلطف ديبلوماسي مع أيّ دولة في العالم باستثناء أميركا، مع أنّ زعماء إسرائيليّين أهانوا رؤساء أميركيّين عبر التاريخ المعاصر (شعر رونالد ريغان بالإهانة مرّةً عندما قال له مناحيم بيغن: أنا أتولّى أمر الكونغرس. اتركه لي).
والحزبان يشاركان في ضمان استمرار الدعم، وينسّقان في كلّ السياسات والقوانين التي تهمّ إسرائيل مع اللّوبي الإسرائيلي، «إيباك».
اللّيبراليّون واليساريّون (مثل برني ساندرز) جبناء أكثر من اليمين في مواجهة إسرائيل. تغيّرت أهواء القاعدة لليسار واللّيبراليّة نحو إسرائيل باتّجاه سلبي، إلّا أنّ قيادات الخطّ لا تزال على صلابة تأييدها لإسرائيل.
أوباما كان من أسوأ الرؤساء بالنسبة لنا، وهو الذي وقّع تلك الاتّفاقيّة التي تضمن لإسرائيل تمويلاً بقيمة ٣٨ مليار دولار على مدى عشر سنوات: أكبر إنفاق على إسرائيل منذ النكبة.
الديموقراطيّون متّهَمون منذ الحرب العالميّة الثانية بالضعف في ملفّ الأمن القومي؛ ولهذا فهم لا يجرؤون على اجتراح سياسيات جديدة في نطاق الدفاع والأمن القومي.
على العكس: من كنيدي حتى أوباما، تراهم يزايدون في النزعة العُنفيّة العالميّة للوقاية من المزايدة الانتخابيّة من اليمين.
لكنْ هناك ظاهرة حاليّة مهمّة ستكون مقلقة لإسرائيل: في داخل الحزب الجمهوري، وفي داخل الحركة المحافظة فيه، ينمو تيّار انعزالي محافظ يقول بـ «أميركا أوّلاً». هذا الجناح انتعش بانطلاق ظاهرة ترامب الذي قادها.
ومن أول حملة لترامب، أعلن إفلاس سياسات التدخّل العسكري في الشرق الأوسط. وفي حملته الأخيرة وعد بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط. وترامب نال الأكثرية العربيّة والمسلمة في ميتشيغان عبر الالتزام بوعد إنهاء الحرب.
فجماعة «أميركا أوّلاً» يجاهرون اليوم برفض قاطع للحرب ضدّ إيران. وأصدقاء ترامب مثل ستيف بانون والمؤثّر تاكر كارلسن يشاركون في التحذير من الحرب. على إسرائيل أن تقلق.
