على بالي

إذا كانت فلسطين ليست هي صلب الخلاف بين إيران وإسرائيل، فعلامَ كلّ هذه الضجّة والصخب الصهيوني حول إيران منذ ١٩٧٩. وصلتُ إلى أميركا في عام ١٩٨٣ ولم يتوقّف سعير البروباغاندا ضدّ إيران.
واليوم قتلَت إسرائيل مسؤول ملفّ فلسطين في «فيلق القدس». لماذا أزعجها ملفّ فلسطين في عهدة إيران؟
طبعاً، كان على المحور الخليجي أن يُروِّج لنظريّات «تحت الطاولة» وأساؤوا استعمال كتاب تريتا بارسي «التحالف الغادر» لغايات نظريّة «تحت الطاولة» (وبارسي، لِمَن لا يَعرفه، أكثر عداءً لإسرائيل من الكثير من العرب).
استعملوا النظريّة نفسها عن ترسيم الحدود في لبنان وقالوا: لقد انتهت المواجهة التاريخية بين الحزب وإسرائيل، فكانت أكبر حرب بينهما دفع ثمنها قادة الحزب.
إيران هذه، التي كان يُفترض أن تكون تمثّل مسرحيّة عداء ضدّ إسرائيل، تخوض اليوم أكبر حرب في تاريخ الصراع مع إسرائيل، من حيث التدمير الذي يجري في تل أبيب وغيرها من المواقع في فلسطين المحتلّة. حتى في زمن الحروب العربيّة-الإسرائيليّة (عندما كانت أميركا تسمح للعرب باقتناء طائرات مقاتلة) لم تجرؤ الأنظمة العربيّة على إلقاء الصواريخ والقذائف فوق أهداف في عمق الكيان.
اليوم نشهد تدميراً لم نره في حياتنا. وقدرة إعلام الخليج على التقليل من حجم الأضرار الإسرائيليّة تناقصت مع بثّ المشاهد الحيّة من داخل تل أبيب. السرديّات التي أنفقت أنظمةٌ خليجيّة على بثّها تلاشت في لحظات.
يقول البعض: لا، مشكلة إسرائيل ليست في موقف إيران من فلسطين، بل من المشروع النووي.
الجواب: المشروع النووي بدأ في عهد الشاه ولم تنبس إسرائيل بكلمة ضدّه، بل هي غضّت النظر ولم يصدر موقف إسرائيلي معارض.
معارضة إسرائيل الشرسة للمشروع النووي الإيراني تتعلّق حصراً بموقف إيران الجذري من فلسطين. الخميني جعل من فلسطين ركناً من أركان المذهب الشيعي الاثني عشري.
يوم القدس بدأ جامعاً واليوم تتجاهله المخيّمات الفلسطينيّة وتترك أمر الاحتفال به لجمهور الشيعة الموالين لـ«ولاية الفقيه»-والعبارة أصبحت سبّة حتى عند بعض الفلسطينيّين-. والعداء الإيراني لإسرائيل تزامن مع انخفاض العداء العربي (الرسمي حتماً والشعبي بعض الشيء).
