على بالي

النائب وليد البعريني مفخرة النظام السياسي اللّبناني لأنّه يمثّل جيلاً جديداً من الزعماء في لبنان.
صحيح أنّ الزعامة البعرينيّة نشأت وترعرعت في كنف جيش النظام السوري في لبنان، لكنْ هذا من الماضي. البعريني اعتنق فيما بعد الحريرية، وهو اليوم يمثّلُ خطّاً مبتكَراً. وأخيراً طلع البعريني بمواقف جديدة ومهمّة.
هو، أولاً، طالب بالتطبيع مع إسرائيل ردّاً على احتلال إسرائيل وعدوانها علينا. أي هو رأى أنّ التطبيع حاجة منطقيّة ردّاً على جرائم إسرائيل.
لكنْ للأمانة: البعريني-بعد أن قامت ضجّة حول تصريحاته لأنّ الدعوات إلى التطبيع لم تصدر عن زعامات سُنية في لبنان-أوضح أنّ كلامه أُخذ في غير سياقه، ربّما لأنّ الترجمة عن التركيّة التي كتب تصريحه فيها لم تكن دقيقة.
ولفتَ البعريني أخيراً نظرَ الرأي العام العالمي عندما طالب بانضمام لبنان إلى حلف شمال الأطلسي. وأوضح البعريني (عضو لجنة الزراعة مع أنّ اختصاصه هو في العلاقات الدولية) أنّ حلف شمال الأطلسي لا يشمل دول الأطلسي فقط، وأنّ اللّيطاني والوزاني والحاصباني تعدّ من ضمن الأطلسي.
وقال البعريني إيضاحاً إنّ دعْوته ستلقى الترحاب لأنّ أوروبا اليوم شديدة التعلّق بالمسلمين خصوصاً من عكار الأطلسي. والبعريني وضعَ عكّار بتصرّف الأطلسي، وقال إنّ الرؤوس النووية اليانعة تكون في الحفظ والصون لو أودعت في خزائن القمح في عكار الأبيّة.
أما اتّهامات التهريب التي لاحقت الحركة البعرينية، فهي مجرّد اتّهامات لا دلائل قانونية أو قرائن لها. ولو أصبح لبنان بالفعل عضواً في حلف شمال الأطلسي يمكن أن تنتقل قيادة الحلف من بلجيكا إلى عكار حيث المناخ ألطف بكثير من المناخ الأوروبي.
وأنا لم أفهم استخفاف الكثير من اللّبنانيّين بمبادرة البعريني. ولو قارنّا دعوة البعريني للتطبيع مع دعوته للانضمام إلى الناتو، يمكن للّبناني (بحُكم صداقاته الدولية والأطايب فيه) أن يتقدّم بطلب انضمام لإسرائيل، فتصبح الدولتان الجارتان عضوتَين شرق أوسطيتَين تعبّران عن تطلّعات الشعوب المسلمة واليهودية. وطالب البعريني أيضاً بانضمام لبنان إلى منظمة «آسيان» (تحالف دول جنوب شرق آسيا). البعريني ظاهرة لا تتكرّر.
