على بالي

معارك روسيا ليست معاركنا. من الوهم الظنّ أنّ روسيا يمكن أن تكون حليفاً للعرب. منذ الاتحاد السوفياتي، نسينا أنّ الاستشراق الروسي عن العرب والمسلمين كنَّ بُغضاً وعنصريّة ضدّنا.
الاستشراق السوفياتي عن الجمهوريات الإسلاميّة كان في بعضه أشنع من الاستشراق الغربي. كان هناك عقبة عنصريّة وثقافيّة في الموقف السوفياتي من العرب والمسلمين منذ ١٩٤٨. سرعة اعتراف ستالين بدولة إسرائيل كانت نتيجة احتقار العنصر العربي وعدّ المهاجرين اليهود أكثر مَيلاً للثقافة الاشتراكية، فيما كان الغرب يؤيّد إسرائيل من منظور مَيل اليهود للحضارة الغربيّة.
لم يصل الدعْم السوفياتي للعرب يوماً إلى سقف الدعْم الغربي لإسرائيل. تكفي هذه المعادلة: كانت أميركا والغرب يقدّمون لإسرائيل الدعْم العسكري الذي يمكّنها من هزيمة أيّ مجموعة من الجيوش العربيّة، فيما كان الدعْم السوفياتي للعرب يمنعهم من إلحاق أيّ هزيمة بإسرائيل؛ لأنّ بقاء الدولة اليهوديّة كان من أركان السياسة السوفياتيّة نحو الشرق الأوسط.
مناسبة هذا الكلام هو الموقف الروسي من سوريا ومن لبنان ومن فلسطين. لا مبالاة هو عنوان هذه السياسة. الغضبة الروسيّة التي اتّصف بها الموقف السوفياتي من الطوفان لم تصل إلى مستوى الموقف الروسي من حرب الإبادة.
هم دعموا النظام السوري لكنْ سمحوا لإسرائيل بتفتيت قواه العسكريّة والحدّ من الدعْم الإيراني والحزب اللّهي له.
كان دعْماً محدوداً لا يتناقض مع الدعْم الأقوى لإسرائيل. بوتين شرح موقفه أخيراً بوضوح: المهاجرون الروس في إسرائيل يشكّلون كتلة ضغْط على الموقف الروسي. لماذا لا يقول إنّ المهاجرين الأوكرانيّين يشكّلون عنصر ضغْط ضدّه؟
لم يكن للجيوش العربيّة ولقوى المقاومة مِن دعْم عسكري حاسم أكثر من الدّعْم الإيراني على مدى السنوات والعقود التي تلَت انتصار الخميني. كلّ هذا الهجوم على إيران (من العرب ومن الغرب) ينبع من خوفهم على أمن إسرائيل.
لكنْ مع إيران ومن دون إيران، لن تسيطر إسرائيل على المنطقة كما تشتهي. بعض الأنظمة الخليجيّة المتحالفة مع إسرائيل بات (حسب الإعلام الغربي) يخشى هذا الامتداد الإسرائيلي في كلّ المنطقة. الصهينة خطر على (بعض) الأنظمة وكلّ الشعوب.
