على بالي

قريباً سنطلب العِلم في الصين. هناك فقط نحو ١٥ ألف طالب عربيّ في الصين. عدد الطلاب الأميركيّين في الصين ضئيل جدّاً (كان ١٠ آلاف قبل الكورونا، والآن هناك المئات فقط). لكن لن ننال وسائل دفاعنا من الصين.
الصين الجديدة تتعامل معنا بكثير من الحذر لأنّها تخاف من إغضاب إسرائيل التي تربطها بها علاقات وطيدة-أمنيّة وعسكريّة-).
والخبير السعودي المتميّز في الشأن الصيني، محمد السديري، يرى أنّ إسرائيل (خلافاً للعرب) تستثمر كثيراً في تحسين صورتها أمام النُّخب السياسيّة والأكاديميّة عبر التواصل الثقافي والبروباغندا الهادِفة.
والصين ترتبط بإسرائيل بعلاقات اقتصادية وتكنولوجيّة قوية وتهتمّ بقطاع الزراعة والتكنولوجيا-الذكاء الاصطناعي خصوصاً-.
هي تتعاطف لفظاً مع القضيّة الفلسطينيّة من دون أن يكون خطابها مزعجاً لإسرائيل. الخطاب الروسي ضدّ إسرائيل أقوى بكثير من خطاب الصين. الصين تبيعنا كلاماً وتستثمر في إسرائيل.
مثل روسيا، هي ترى أنّ إسرائيل ضرورية لنَيل الرضى الأميركي نظراً لنفوذ اللّوبي الإسرائيلي. ونحن ننتظر دائماً الصين أو روسيا كي تصل إلى مرحلة تساعد فيها حركات المقاومة ضدّ إسرائيل، وهذا خيال.
حتى إيران التي وقّعت اتفاقيّات شاملة وعرمرميّة مع روسيا، وجدت نفسها عارية أمام الصواريخ الإسرائيليّة فيما لم تُفِدِ الاتفاقات الاستراتيجيّة في شيء عندما تعرّضت إيران لأكبر هجوم على أرضها منذ انتصار الثورة. الصين لا تتحدّى أميركا في المحافل الدوليّة إلّا بكلام مهذّب ولطيف.
إسرائيل أصبحت ضرورية في علاقات الصين الدوليّة، وهي لن تبيعها لنَيل الرضى العربي، خصوصاً وأنّ الصين وروسيا أدركتا (في الحقبة السعودية الطويلة الحاليّة) أنّ الصداقة القويّة مع إسرائيل لا تؤثّر أبداً على العلاقات مع الدول العربيّة.
على العكس، فإنّ السعودية والإمارات قد تكونان أقرب إلى إسرائيل (في التعاون الإعلامي والعسكري والأمني) من الصين نفسها. هذه ليست صين ماو بل صين التجارة وبناء القوة العسكريّة وتحاشي إغضاب واشنطن، خصوصاً في عهد ترامب.
الساحة الدولية لا تزال خالية من منافسين حقيقيّين لأميركا. أميركا تمارس هيمنة عالمية، وتعترف بذلك في وثائق استراتيجيات الأمن القومي المنشورة.
