على بالي

مشهد اجتماع نتنياهو مع ترامب كان مدهشاً. لم يسبق أن كالَ رئيس أميركي المديح على رئيس دولة أجنبيّة كما فعل ترامب. لكنّ ترامب يبالغ في المديح إلى درجة أنّه يصعُب أخْذ مديحه جديّاً. لا يمكن لترامب أن يصدّق أنّ ما يُطلقه على نتنياهو من أوصاف يصلُح.
هو يكاد يقول إنٌه مستعدّ أن يشيد بأيٍّ كان إذا كان ذلك يفيده سياسيّاً أو شخصيّاً. ونتنياهو كان مستعدّاً لمبادلة المديح بالمديح، وأحضر معه «ورقة ترشيح» ترامب لجائزة نوبل (وليس من قيمة لترشيح أيّ شخص من قِبل أيّ شخص. أستطيع أن أطلب من زميل لي في الجامعة أن يرشّحني لجائزة نوبل في الكيمياء، مثلاً).
والحوار أمام الإعلام يفيد ترامب لأنّه يحضّر ضيفه لضغط أو لدعْم يلي اللّقاء. قد يكون ترامب استعمل الإشادة للضغط على نتنياهو والعمل على إنهاء الحرب في غزّة. وترامب أشاد بالحرب ضدّ إيران وأشاد أيضاً بالتحفّظ الإيراني في الردّ على الهدف الأميركي في القاعدة الأميركيّة في قطر.
الخداع الأميركي في عهد ترامب بات يزيد من شهيّة التشكيك في كلّ ما يُقال في العَلن. لكنّ الخداع المتكرّر ينتفي غرضُه وتضعف فعاليّته. ترامب وظّف قصْف إيران في الحديث ليكسب منه سياسيّاً. هو شبّهه برمي القنابل النووية على اليابان في الحرب العالمية الثانية. والشعب الأميركي لا يزال بأكثريّته (٥٦٪ في آخر استطلاع لـ«بيو» في ٢٠١٥) يؤيّد قصْف هيروشيما وناكازاكي، وهاري ترومان من الرؤساء الأكثر شعبيّة.
لكنّ التصاق نتانياهو بترامب يفيد الأوّل كثيراً في الحالة الراهنة، إلّا أنّه يُمعن في وصْم البضاعة الإسرائيليّة في الغرب باليمين المتطرّف. بعد رحيل نتنياهو عن الساحة، سيتذكّر اللّيبراليون في أميركا وفي الغرب أنّ إسرائيل كانت ركناً في الصعود اليميني والفاشي في الغرب في العقود الأخيرة.
ستظهر نتائج اللّقاء بعد أيام بانتظار إعلان اتّفاق ما حول وقْف النار. وترامب ترك نتنياهو كي يجيب (بالنيابة عن أميركا) عن سؤال الدولة الفلسطينيّة. أصبحت إسرائيل تقرّر السياسة الأميركيّة بالكامل، وهذا بدأ في عهد بيل كلينتون عندما انتفى دور المستعربين.
