على بالي

وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، يحبّ الظهور في الإعلام وتنتشر مقابلاته وزياراته وخطبه وإلقاءاته الشعريّة.
هو تخرّج من «الجزيرة»، وهذا ليس صدفة أبداً. متى يحين وقت محاسبة هذه المحطّة (أدبيّاً وسياسيّاً) على حمْلة التحريض الطائفي والمذهبي التي صاحبت رعاية النظام القطري للانتفاضات العربيّة (التي بدأت عفويّة قبل أن تركب موجتَها الأنظمة الخليجية والغربيّة)؟
الحلقة الأسبوعيّة التي كانت تبثّها المحطّة للداعية القرضاوي واستضافات عديدة لشيوخ الفتنة أسهمت في تغيير الثقافة والوعي العربي باتّجاه ديني غيبي رجعي تطبيعي.
ما نراه في سوريا اليوم من تعصّب وعقيدة سلفيّة وهروع نحو التطبيع هو من نتاج السياسات القطريّة بعد ٢٠١٠. مؤيّدو النظام السوري الجديد رحّبوا به كثيراً وأحبّوا إلقاءه لأشعاره المبتذلة.
إلقاء الشعر (وهو يجيده) ليس مثل صناعة الشعر (التي لا يجيدها الوزير على الإطلاق).
مناسبة الحديث هو كلام مهين ضدّ العلويّين صدر عن الوزير الصالح. يسخر الأميركيّون من هؤلاء البيض العنصريّين الذين كانوا في دفاعهم عن أنفسهم بوجه اتّهامات مُحقّة بالعنصريّة ضدّ السود يقولون إنّهم أحبّوا في طفولتهم خادمة سوداء في منزلهم.
مرّة في مؤتمر أكاديمي في أوتوا، صدر كلام طائفي ضدّ الشيعة عن عالم الاجتماع في الجامعة الأميركيّة، سمير خلف. وثار ضدّه زميل شيعي يومها، واستهجن كلامَه (أي كلام خلف) الحاضرون. فما كان من خلف إلّا أن نفى تهمة معاداة الشيعة وقال إنّه أحبّ خادمة شيعيّة عملت في منزل العائلة. أثار التوضيح هذا المزيد من الاعتراض ومن الاستهجان.
الصالح ميّز بين العلوي الشريف والعلوي المجرم، موحياً بوضوح أنّ الشرفاء قلّة. وللتدليل على إيمانه بالتمييز استعمل معياراً اجتماعياً: العلوي الذي لديه أم تخدم في منازل السُّنة يكون شريفاً. نحن نتعامل مع نظام لم يسبق له مثيل منذ الطالبان.
لكن عقيدة «القاعدة» أكثر وحشية من عقيدة «طالبان»، و«الجزيرة» كانت أوّل من جمَّل وروّج لأسامة بن لادن وعقيدته، بالتزامن مع إدخال الضيوف الإسرائيليّين إلى منازل العرب للمرّة الأولى في تاريخ الإعلام العربي. ندفع الثمن اليوم. لكن أين ليبراليّو سوريا ممّا يجري؟
