على بالي

في الوقت الذي تغيب فيه بالكامل أصواتٌ عربيّة في الحديث عن جرائم الإبادة في غزّة، تتزايد الإداناتُ في أوساط أكاديميّة وحقوقيّة غربيّة. آخر تلك الأصوات كانت للأكاديمي من أصل إسرائيلي، أومير بارتوف، وهو خبير عالمي في شأن الإبادة.
يعترف الرجل أنّه وُلدَ في بيت صهيوني وأنّه حارب في «جيش» العدوّ، لكنه يصل-بأسف كما يقول في مقالة في «نيويورك تايمز»-إلى خلاصة لا فِكاكَ منها: إسرائيل ترتكب جرائم إبادة، بالمعنى الحقوقي للإبادة حسب تعريف الأمم المتحدة في عام ١٩٤٨، أي: «القصد في التدمير الكامل أو الجزئي لمجموعة قوميّة أو إثنيّة أو عرقيّة أو دينيّة».
المهم في البحث القانوني في صوابية تطبيق مصطلح الإدانة على الجرائم الفظيعة في غزّة هو الربط بين أدلّة سياسيّة للقصد، أو «سابق تصوّر وتصميم» كما نقول في العربيّة، وبين الجرائم المرتكبة.
وهذه كانت أول حلْقة في الدعوة التي قدّمتها جمهورية جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدوليّة (أما آن الأوان لنفي إمكانية تحقيق العدالة من خلال الجمعيات والمحاكم الدوليّة أو الأمم المتحدة أو ما نسمّيه كوميدياً في لبنان بـ«المجتمع الدولي»؟
أين أصبحت دعوى جنوب أفريقيا والتي تصوّر البعضُ أنّها ستؤدّي إلى إلقاء نواف سلام القبض على نتانياهو؟) لإسرائيل خطّة واضحة لتدمير الشعب الفلسطيني. الأرقام مذهلة: ٧٠٪ من منازل غزّة مدمّرة أو محطّمة. نحو ٥٨ ألف ضحيّة، ١٧٠٠٠ منهم من الأطفال.
تمّت إبادة ٢٠٠٠ عائلة فلسطينية، لم يبقَ فيها من سليل واحد. ولا تزال هناك ١٠ آلاف ضحية تحت الأنقاض. الحديث عن الإبادة لا يعني جامعة الدول العربية التي يشغل صهيوني مصري الأمانة العامة فيها، بأمر من أنظمة الخليج. وزراء الخارجية العرب يخافون من مصطلح الإبادة.
وزير الخارجية اللّبناني مشغول بتنفيذ أوامر اللّوبي الإسرائيلي عبر مندوبيه في الإدارة الأميركيّة كي لا يقول كلمة عن فلسطين ومعاناة أهلها في غزّة. حتى التعرض لمسيحيّي فلسطين لا يعنيه، ولا يعني الكنيسة المارونية التي تطبّع مع إسرائيل بحجّة رعاية موارنة فلسطين.
