على بالي

وزير الخارجيّة القوّاتيّ، يوسف رجّي، أعلنَ أمس أنّ لبنان «لن يتخلّى عن الحضن العربي». والحضن العربي ليس إلّا كلمة رمزيّة تعني الخيار الخليجي في السلام والتطبيع مع إسرائيل.
السعوديّة وقفت منذ ١٩٤٨ ضدّ مشاريع الوحدة العربيّة-كلّها من دون استثناء-. وهي اجترحت روابط إسلاميّة متنوّعة (أثبتت عُقْمها في الحرب على غزّة) كي تنافس فيها الروابطَ والاتّحادات العربيّة التي دشّنها وبشّرَ بها جمال عبد الناصر.
أمّا مجلس التعاون الخليجي، فكان مشروعاً أميركيّاً (في الفكرة والإخراج والتسمية) للدفاع عن المصالح الغربيّة في المنطقة وتنسيق التعاون الأمني والعسكري لصالح أميركا وإسرائيل.
ومجلس التعاون لم يسعَ يوماً إلى حلّ المشاكل المستعصية بين دول الخليج نفسها.
الكلام على الحضن العربي والعروبة الحضاريّة صدر بعد اغتيال الحريري من أجل تسويغ نقْل لبنان من ارتباط سطحيّ مع العروبة (بحُكم ضغْط الحرب الأهلية وانهزام القوات اللّبنانية وحلفائها) إلى معاداة العروبة باسم العروبة الحضارية الخليجية التي تعتمد على ترسيخ التجزئة والتفسّخ في الجسم العربي.
العروبة كانت فزّاعة لأنظمة الخليج التي كرّست كُتّاباً ومثقّفين للدعاية ضدّ العروبة.
كان هناك مِهن للضخّ ضدّ الشيوعية وضدّ العروبة. أنظمة الخليج رصدت أموالاً لإنتاج أدب سياسي يدور حول تصوير العروبة على أنّها معادية للإسلام.
ثم: لو أنّ «الحضن العربي» هو عربيّ بالفعل وليس إسرائيليّاً، هل كان وزراء القوّات أو فؤاد السنيورة سيدعون إلى الانضمام إليه؟ وما معنى كلمة حضن ولماذا يصدر هذا الكلام في عزّ الحرب على غزّة التي لم تعثر بعد على الحضن العربي؟
ولو كان الحضن العربي عربيّاً بالفعل، فهل سيكون خياراً سياسيّاً لتيّار سياسيّ عريض تأسّس في لبنان على فكرة معاداة العروبة واعتناق الفينيقيّة الشوفينية هويّةً للبنان؟
هؤلاء متغرّبون، قالت عنهم الـ «نيويورك تايمز» ساخرةً إنّهم يعيشون في لبنان ويتوهّمون أنّهم غربيّون تائهون في الصحارى العربيّة.
ليس اليوم هناك مِن حضن عربي، والجامعة العربيّة باتت تنتظر اللّحظة المناسبة كي يُعلن أحمد أبو الغيط (بإذن سعودي) انضمام إسرائيل إلى الجامعة بتسمية مختلفة.
