على بالي

هذا خبر لم ينلِ الاهتمام الذي يستحقّه. أورد موقع «ذِس إز بيروت» (أي «هنا بيروت» على وزن «هنا القاهرة» لكن «بعيد الشبه») أنّ توماس برّاك عقد جلسة «حميمة» مع بضعة مواقع إعلاميّة (محظيّة طبعاً مِن التي تنال تمويلاً من الحكومة الأميركيّة وحكومات الأطلسي) وقال فيها «إنّ المسؤولين اللّبنانيّين منفتحون أكثر فأكثر، ربّما للمرّة الأولى منذ عقود، على البحث في التطبيع مع إسرائيل».
المهم أنّ هؤلاء المسؤولين منفتحون على التطبيع وليس على السلام مع إسرائيل. أي إنّهم يريدون حميميّة في العلاقة مع إسرائيل تتجاوز السلام بين مصر والأردن من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى.
لكنْ، وهنا صلب المشكلة، لماذا يتستّر هؤلاء المسؤولون على موضوع بالغ الأهميّة في تصريحاتهم العلنيّة؟ جوزيف عون استبعد الموضوع كليّاً، فيما أبدى نوّاف سلام حماساً لسلام وتطبيع «اليوم قبل الغد». لماذا لا يُطرَح هذا الموضع بصراحة أمام الشعب اللّبناني؟
ويمكن إجراء استفتاء عليه على الطريقة السويسريّة. ونتائج الاستفتاء غير معروفة وإن كنتُ أرجِّح أنّ معظم اللّبنانيّين لا يمانعون السلام وحتى التطبيع مع إسرائيل.
لكنْ: لو أنّ الشعب اللّبناني وافق على التطبيع (لا أعتقد أنّ هناك معارضين داخل المجلس خارج الثنائي الشيعي وأفراد من المستقلّين) فهذا لن يمنع معارضين للتطبيع من بيئة لم تهنأ في العيش يوماً (إلّا في مرحلة ردْع المقاومة الجبّار) من دون أن ترى دماءها منثورة من حولها بفعل عدوان إسرائيل.
لهؤلاء ثأْر مع إسرائيل قد لا يعني باقي اللّبنانيّين لكنّه ثأرُ أجيالٍ-ولم يزد اغتيال نصرالله هذا الثأر إلّا ترسيخاً وعُمقاً وديمومة-.
تتوقّع من أهل الجنوب الذين دُمّرت منازلهم عقداً بعد عقْد منذ ستينيّات القرن الماضي أن يتعايشوا مع سفارة إسرائيليّة وسيّاح من إسرائيل؟
قد يقترح المرء المؤمن بالديموقراطيّة (لستُ من هؤلاء) أن يمرّ لبنان في التجربة وأن يختبر لبنان، مرّة أخرى، ١٧ أيّار لنرى إذا كان السياق السياسي والشعبي قد تغيّر. الدماء لم تجفّ بعد والاحتلال يتوسّع في الجنوب، وهناك مِن المسؤولين الجبناء الذين ينادون بالتطبيع لكنْ في السرّ.
