على بالي

عبدالله بو حبيب يتمتّع بحسّ ومهارة سياسيَّين. يستطيع الجمْع بين علاقات متناقضة. قد يكون الوحيد الذي كان يجمع بين صداقة مع أمين وبشير الجميّل. الاثنان وثِقا به، فيما كانت العلاقة مع واحد منهما تضمَن العداء من الثاني. يروي عن قُربه من بشير في كتابه «الضوء الأصفر».
استضاف بشير الجميّل عندما زار أميركا في 1972 وكان بو حبيب يدرس الدكتوراه في جامعة فاندربلت. بشير الجميّل عرض عليه بعد تنصيبه في الرئاسة في صيف 1982 محافظيّة البنك المركزي أو رئاسة مجلس الإنماء والإعمار. دَور بو حبيب في تأسيس مكتب القوات في واشنطن في زمن بشير الجميّل غير معروف لأنّ ألفرد ماضي سرق الدور منه. بو حبيب لم يكن يحبّ الأضواء (سألتُه: لماذا لم تنزع نحو الاستعراض مثل خَلَفك يوسف رجّي؟) سألتُه كثيراً في السنوات الماضية في محادثات هاتفيّة ومباشرة عن علاقته ببشير وعن تلك الفترة. سألته عن شخصيّته وعن أدواره. كان يستطيع أن يوصّف ويحلّل من دون عواطف. لم يكن مثقَلاً لا بالعواطف ولا بالأيديولوجيا. كلمة براغماتيّة تنطبق عليه.
تواصلنا باستمرار أثناء تولّيه وزارة الخارجيّة. كنتُ أحياناً أرسل له غاضباً معترضاً على تصريح أو على صمْت، وكنتُ أحياناً أحثّه على إصدار موقف ضدّ عدوان إسرائيلي (وكان أحياناً يستجيب ويرسل لي نصّاً أصدره). خلال الحرب، عبّر لي عن نظريّته حول إسرائيل، قال: إنّ إسرائيل أدركَت أنّ الشعب العربي لن يقبلها ولا يريد السلام معها أبداً؛ ولهذا فإنّها قرّرت أن تُمعنَ في قتْل العرب في كلّ المنطقة.
تعاون مع نجيب ميقاتي، وانطباعي أنّهما شكّلا فريقاً متجانساً. عندما زارا أحمد الشرع، كنتُ متلهّفاً لسماع رأيه. قال إنّه ذكي وعليم ومُقنع على طريقته. لكنّه لاحظ أنّه لا يذكر الجولان المحتل. سألتُه عن الإشادة بالسادات، وقلتُ: هل أنتما سألتماه عنه؟ قال: لا. هو تطوّع. بعد زيارة هوكشتين في آخر تموز من العام الماضي قال لي بناءً على كلام الأخير: «ضربة أقوى من العادي وأضعف من الحرب. أو لا تجرّ إلى حرب».
