على بالي

ورقة براك ٢. الورقة (التي ليس لديها صِفة رسمية وقد تكون وصلت إلى الدولة مطبوعة على ورقة أو عبر الإيميل) تقول بـ«دعْم دولي للأجهزة الأمنية اللّبنانيّة، وخاصّة الجيش اللّبناني، بالوسائل العسكريّة المناسبة لتنفيذ بنود الاقتراح لضمان حماية لبنان».
هنا، كالعادة، تتحايل الدولة الأكثر دعماً لإسرائيل من أجل إيهام الشعب اللّبناني بأنّ سياسة محاربة تسليح الجيش ستتغيّر. على العكس، أميركا تفرض حصاراً على الجيش اللّبناني لمنْع تسليحه وتجهيزه، وهي تختار القيادة التي تتصنّع معها أنّ أميركا تدعم الجيش. ثم: ما هي «الوسائل العسكريّة المناسبة»؟ مَن يحدّد درجة تناسبها؟
إسرائيل وأميركا تريان أنّ وسائل تسليح شرطة البلدية هي التي تناسب الجيش لأنّ الحفاظ على لبنان الضعيف يناسب إسرائيل جيداً. ثمّ: عندما تتحدّث أميركا (راعية عدوان إسرائيل) عن «ضمان حماية لبنان» هي تتحدّث عن حمايته ليس من عدوان إسرائيل بل من أعداء إسرائيل. هذه الورقة هي تلخيص لمقاصد اتّفاقية ١٧ أيّار والتي تطوّع نوّاف سلام للإسهام في دعْمها من خلال فريق أنطوان فتّال (اللّبناني أنطوان فتال كان اختياراً إسرائيليّاً لرئاسة الوفد اللّبناني.
من الأكيد أنّ الديبلوماسيّين الإسرائيليّين أُعجبوا به من خلال معرفتهم به خلال عمله الديبلوماسي الطويل، بالإضافة إلى إعجاب المستشرقين الإسرائيليّين بكتابه الاستشراقي عن الأقليّات تحت الحُكم الإسلامي.). ثم: ورقة أميركية تطالب بـ«الحصول على موافقة مجلس الوزراء على الالتزام بأهداف هذه المذكرة». هذه لم تزعج الفريق السيادي بالرغم من أنّ حكومة أجنبيّة تنطق هنا باسم مجلس الوزراء أو هي تأمر مجلس الوزراء بالموافقة على المطالب الإسرائيلية التي تحمل غطاءً أميركيّاً.
والورقة تطلب «نزع سلاح حزب الله»، أي بالقوة المسلّحة. لا ترتضي الورقة بالتنازل مِن قِبل الحزب عن السلاح أو عن تسليم السلاح. لا، هي لا تقبل بغير «نزع» السلاح، أي دفْع الجيش نحو إشعال الحرب الأهليّة.
ويربط هذا البند بين نزْع السلاح و«مزيد من التعاون مع صندوق النقد»، أي إنّ أميركا تعترف (خلافاً لفرقاء من الثوّار واليساريّين) أنّ المساعدات الدوليّة ترتبط بنزْع السلاح. حلوة الصراحة.
(يتبع)
