على بالي

ورقة براك ٣. تدعو الورقة إلى «وقْف العمليّات العسكريّة البريّة والجويّة والبحريّة الإسرائيليّة».
كيف لمسؤول في الدولة أن يصدّق هذا البند؟ ألم يكن الاتّفاق الأخير هو بشأن وقْف الأعمال العدائيّة؟ الاتّفاق الأخير يُتيح للطرفَين استعمال العنْف في حالة الدفاع عن النفس.
وإسرائيل هي وحدها التي خرقت الاتّفاق، أي إنّ لبنان هو وحْده الذي يستطيع أن يستعين بالعنف وسيلة لصدّ عدوان إسرائيل (طبعاً، إنّ العهد الجديد مؤمن إيماناً عميقاً بأنّ الطريقة الفضلى للتعامل مع عدوان إسرائيل هي اللّاعنف الديبلوماسي مقروناً بالالتزام العميق بالاتّفاقات الإبراهيميّة.
لكنّ الدولة لا تمانع باستعمال العنف ضدّ أطراف لبنانيّة وفلسطينيّة داخليّة-أي عقيدة فؤاد شهاب التي لم يخرقْها إلّا الشجاع إميل لحّود-).
وإذا كانت إسرائيل لم تلتزم بالاتّفاق الأخير، فلماذا نصدّق أنّها ستلتزم بهذا الاتّفاق، أو الورقة؟ ولماذا لم تحدّد الورقة مدّة زمنيّة لوقْف عمليات إسرائيل، التي شرعنتها في الصياغة المُستعملة؟
أما بالنسبة إلى حزب الله، فإنّ الورقة تدعو إلى استهداف حزب الله وكلّ قواه العسكريّة (الخفيفة والثقيلة على حدّ سواء) في كلّ أنحاء لبنان.
أي إنّ الدولة ستسمح بالسلاح المتفلّت في البلاد باستثناء سلاح الشيعة في لبنان. هذه ستكون بذْرة الانتفاضة الشعبيّة المقبلة والتي قلبت نظام أمين الجميّل في ١٩٨٤. لكنْ لنطمئن: الورقة تعِد: «تضغط الولايات المتحدة وفرنسا من أجل التزام إسرائيل بالتنفيذ الكامل لهذه المذكّرة».
حسناً، لماذا لم تقم الدولتان بـ«الضغط» على إسرائيل لتنفيذ الاتّفاق الأخير؟ ثم: ألم يقل براك نفسه أنْ لا قدرة لأميركا بالضغط على إسرائيل؟
وكيف نصدّق خدعة الضغط على إسرائيل بعد نكبة غزّة؟ والورقة تقول بـ«إعادة عقْد اجتماعات خماسيّة». لماذا «إعادة»؟ ماذا حدث في المرّة الأولى؟
والورقة لا تتحدّث عن إطلاق سراح الأسرى اللّبنانيّين. هي تكتفي بأن تعِد أنّ لبنان سيتلقّى «أعداد وأسماء وأوضاع السجناء» عبر الصليب الأحمر. والأخطر أنّ بنداً غير بريء يرِد عن «بدء مفاوضات بتيسير من الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة» بين لبنان وإسرائيل. هذا هو محرّك الدفْع لضمّ لبنان إبراهيميّاً.
