على بالي

ورقة براك ٤. قد تكون ورقة براك مِن أفدح الخروقات للسيادة اللّبنانية. حتّى النِّظام السوري في عزّ سيطرته في لبنان لم يخاطب أهلَ الحُكم بالطريقة المُهينة التي خاطبهم بها براك.
تقول: «يجب على الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري إشراك جميع الفصائل السياسيّة بما في ذلك قيادة حزب الله، لضمان قدرة لبنان على الالتزام رسميّاً بتنفيذ هذه المذكّرة وخطّة نزْع السِّلاح والجدول الزمني».
«يجب» صيغة بالإنكليزيّة لـ: تأمر الحكومة الأميركيّة الرؤساء في لبنان بتنفيذ أوامرها المنبثقة عن صنّاع القرار في تل أبيب. ثم: كيف تأتي وثيقة أميركية على ذِكْر حزب الله كفصيل سياسي، فيما القانون الأميركيّ يحتّم تصنيف حزب الله كمنظّمة إرهابيّة؟ نجد هنا مرونة تستعملها أميركا إذا كانت في صالح إسرائيل.
تماماً كما غفرَت أميركا لمنظّمة التحرير «جرائمها» (بتعريف إسرائيل) عندما انحنَت صاغرة أمام المحتلّ الأميركي. ولماذا قبِل الفريق اللّبناني الحاكم بهذه الإهانة في المخاطبة؟
أليس بينهم مَن يرفع صوته للنُّطق باسم الكرامة «والشعب العنيد»؟ ولماذا قبِل الحُكم (تماماً على طريقة مفاوضي أوسلو الفاشلين) بوضْع جدول زمنيّ يسري على طرَف واحد فقط-وهو الطرَف الذي يلتزم باتّفاق وقْف الأعمال العدائيّة-؟
وتطالب أميركا بـ«التنفيذ الفوري» لتسليم سلاح الحزب في شمال اللّيطاني وجنوبه وتستشهد الورقة باتّفاق وقْف الأعمال العدائيّة الذي لم تلتزم به إسرائيل يوماً واحداً.
أي إنّ أميركا ترسّخ سريان الاتّفاق على طرَف واحد فقط، والفريق اللّبناني كرّس هذه المعادلة بدَوره بمجرّد قبوله بجعْل الورقة أساس مفاوضاته مع الإدارة الأميركيّة. أمّا عن دعْم الجيش اللّبناني فتتحدّث الورقة عن «وعود بالعمل على توفير الدّعْم اللّازم لرفْع الرواتب الشهرية لجميع أفراد الأجهزة الأمنية اللّبنانيّة».
اللّغة التي تتعلّق ببنود في صالح لبنان تكون دائماً ضبابيّة وغير مُلزمة، فيما اللّغة عن البنود التي تتعلّق بصالح إسرائيل تكون محدّدة وتفصيليّة ومرتبطة بجدول زمني. هذا ليس اتّفاقاً بين طرفَين. هذا بالفعل اتّفاق خضوع وتسليم مِن قِبل لبنان للشروط الإسرائيليّة.
