على بالي

ورقة براك ٥. وفي مرحلة ثانية، تأمر الحكومة الإسرائيليّة حكومة لبنان بتنفيذ خطّة نزْع السلاح (الطريف أنّ عبارة «نزْع السلاح»-عندما ترِد على ألسنة أحزاب لبنانيّة ومنظّمات وجمعيات «مدنيّة»-تفترض أنّ العمليّة سِلميّة للغاية، وتندرج ضمن صُوَريّة تسلّم وتسليم ومن دون مشاقّ أو اعتراض أو إشكال).
وتتزامن خطّة نزْع السلاح مع وعود (كاذبة معظم الأحيان) بدعْم الاقتصاد اللّبناني. هذا بالضبط ما عناه براك مِن عبارة «العصا والجزرة»: أي إنّه على حزب الله أن يتجرّد مِن السلاح ويضع رقاب قادته وعناصره تحت سكين إسرائيل والجولاني مقابل السماح بوصول الغاز من الأردن، مثلاً.
وتحدّد المراحل مناطق شيعية حصراً للمراقبة والتجسّس والرصْد. غريب أنّ الشيعة في لبنان يشعرون بالاستهداف مع أنّ سياسية أميركا تتضمّن الجزرة إلى جانب العصا. وأنواع السلاح المُستهدَف عديدة وتتضمّن القنابل اليدوية (التي تمتلكها كلّ الأحزاب والميليشيات اللّبنانية المقنّعة) و«أسلحة تسبّب إصابات جماعيّة».
هنا، يمكن أن يكون المتحدّث يشير إلى زجاجة حارقة أو كيس من المسامير، أو غيره من أدوات الإيذاء الشيعيّة.
ولن يغيب عن عين المراقب الأميركي «أسلحة بيولوجية وكيميائيّة»، من دون الإشارة إلى السلاح النووي الذي يمتلكه الحزب وتمتنع إسرائيل عن الحصول عليه بحُكم حضاريّتها الغربيّة.
وتطلب الحكومة الأميركيّة (اقرأ، الإسرائيليّة) «تقارير امتثال أسبوعيّة». وكلمة امتثال هي نفسها التي تأمر أميركا المصارف اللّبنانية بالالتزام بها. هذه هي سيادة العصر الأميركي: على لبنان تقديم تقارير امتثال مصرفيّة مالية وعسكريّة وسياسيّة. وكلمة امتثال تعني تنفيذ الأوامر بحذافيرها والخضوع لها من دون مساءلة.
والورقة لا تعِد أبداً بأيّ انسحاب من مزارع شبعا (والتي لا يزال فؤاد السنيورة يعمل على تحريرها ديبلوماسيّاً) بل تعِد فقط بـ«ترسيم حدود»، أي تأجيل الموضوع إلى مدّة تتزامن مع تنفيذ متطلّبات الانسحاب الإسرائيليّة في القرار ٢٤٢.
الطريف أنّ إسرائيل لم تعُد مهتمّة بالسلاح الفلسطيني لأنّه منشغل بصراعات السلفية وصراعات بين أوغاد. وزير الخارجية زها أنّ الورقة تسمح للبنان بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن لو أنّ إسرائيل أخلّت بالتنفيذ. هذا اعتراف بالتخاذل السابق.
