على بالي

من ناحية: إنّ كلام جبران باسيل ضدّ سلاح المقاومة مفهوم، مِن حيث إنّ معظم حلفاء الحزب يهجرونه.
والتيّار استفاد من التفاهم كثيراً، وقطف ثماراً سياسيّة كبرى (يخاف التيار من كلمة «تحالف» مع الحزب مع أنّ تفاهمه كان من أقوى التحالفات السياسيّة بين تكتّل مسلم ومسيحي منذ الاستقلال).
طبعاً، الحزب بدوره استفاد كثيراً وأنا—ومَن أنا—لُمتُه على إهماله لهذا التحالف، وتقديم تحالفه مع الحليف الشيعي على أيّ تحالف، مع أنّ وفاء التيّار للحزب كان أسطوريّاً. والتيار (وهنا الإنجاز الأكبر) بذل جهداً جبّاراً في توعية الوسط المسيحي، الذي عمل بيار الجميل الجدّ على إفساده على مدى عقود، بالنسبة للخطر الصهيوني. الحزب قاوم نظرة البعض التكفيريّة في وسطه نحو المسيحيّين، والتيّار قاوم فكرة البعض في جمهوره عن براءة إسرائيل. نجح الحليفان في توطيد التحالف على مستوى القاعدة، وهذا إنجاز لأنّ التحالفات السياسية في لبنان كانت دَوماً على مستوى القيادة لا القاعدة.
ولا يزال أثر التحالف بادياً في مجاهرة (نحو نصف) أعضاء التيّار في دعْم المقاومة وذمّ الصهيونيّة. كان يمكن لباسيل أن يخذل صديقه نصرالله عندما كان الثمن الذي كان يمكن له أن يقبضه من أميركا كبيراً جدّاً.
باسيل قاوم بشجاعة نادرة ضغطاً أميركيّاً وعمل الإعلام الخليجي والغربي على شيطنته وجعْله الفاسد الأكبر. لكنّه: صمد وبقي ثابتاً في موقفه من المقاومة.
ويأتي اليوم كي يغيّر موقفه من دون أن يكون هناك ثمنٌ له كي يكسبه. لم يعد يهمّ أميركا لو أنّ باسيل انقلب (كما انقلب غيره) ضدّ الحزب. لكنّ الوفاء الذي أظهره التيار لسنوات نحو الحزب انكسر يوم أمس. هو موسم التساقط، خصوصاً بعد غياب نصرالله، والسلاح لم يعد له القيمة السياسيّة بسبب الضربة الكبيرة التي تعرّض لها.
للتيار حساباته، لكن هو يعلم أنّه يخسر عندما يطرح نفسه مسيحيّاً كمنافس في الانعزالية؛ لأنّ هناك من هو أبرع وأعرق منه في هذا المضمار، وهو يكسب سياسيّاً عندما يطرح نفسه مغايراً تجديديّاً ومتّعِظاً من تجربة الانعزالية في الحرب.
