على بالي

الحُكم الحالي بات خاضعاً كليّاً للنظام السعودي، وبالتوافق مع التحالف الأميركي ــ الإسرائيلي. ليس من لَبس بعد. طبعاً، هذا ليس بجديد، فقد خضع النظام اللّبناني بعد 1982 لحكومة العدوّ، وخضع بعدها لمشيئة النظام السوري الذي عمدَ إلى قمْع حركة المعارضة.
الفارق أنّ الحُكم الذي تركّب بعد الطائف كان لديه صفة تمثيل إسلاميّة، لكنّه قهرَ القوى المسيحيّة المُمَثِّلة. النظام آنذاك قمع الأصوات المعارِضة للنظام السوري، لكنّه عاد بعد ذلك وسمح بمعارضة على أن تبقى محدودة. كلّما شطّت المعارضة لجأ الجيش السوري (وقواه الحليفة) إلى القمْع الداخلي.
اليوم، ليس هناك من قوّة عسكريّة لتسند الحُكم الحالي ضدّ الحزب غير جيش العدوّ. والحُكم يعترف (بلسان وزير دفاعه) أنّ النظام يتلقّى التعليمات من جيش العدوّ. وإسرائيل تقصف بالتزامن وانسجاماً مع المواقف الصادرة عن الثنائي الحاكم (هل يستطيع برّي أن يبقى في أرضَين؟ رِجل مع الثنائي وأخرى مع الحليف الشيعي؟ أم أنّه حسمَ أمره؟).
الحُكم امتثل لورقة أميركيّة وضعها مطبخ اللّوبي الإسرائيلي. لكنّه لم يضع آليّة تنفيذ، كأنّه يقول: التنفيذ على يد إسرائيل إذا لم تنصاعوا. ردُّ نعيم قاسم (تعرّض خطابه لكثير من التشويه) كان بمنزلة الإصرار التاريخي على عدم التسليم بالإذعان لإسرائيل. هذا النظام يرتّب الدرْبَ لاتّفاقيّة سلام مع إسرائيل.
واللّوبي اللّبناني الصهيوني في واشنطن يعمل على هذا النمط بالتنسيق مع الحُكم الإماراتي. كيف وافقت الحكومة على الورقة من دون بحث آليّة تنفيذ؟ هل هي بذلك تهدّد الشيعة (لم تكن قاعدة الثنائي في حالة تراصّ كما هي اليوم؛ وذلك بسبب تلاحم الموقف الإسرائيلي مع موقف الحُكم وبسبب الهجمة الطائفيّة الصريحة ضدّ الشيعة كشيعة).
وقاسم كان يحذّر من عواقب فتنويّة ونوّه بضرورة الوحدة الوطنيّة، لكنّ ذلك تضارب مع الخطّة الموضوعة التي كانت تريد إخراج القوة المسلّحة للحزب إلى الشارع، فعمد فريق إسرائيل الداخلي إلى تحوير الكلام وجعلَ الخوف من الحرب الأهليّة الذي ورد في الخطاب بمنزلة دعوة للحرب الأهليّة. نواف هرع للردّ في إعلام النظام السعودي -وعلى طريقة الجيش الإلكتروني السعودي-.
