على بالي

لا يمكن للحُكم الحالي بعد أكثر من نصف سنة أن يتحدّث عن إنجازات تتعلّق بتحسين حياة الناس. لا من شغل على الكهرباء والمياه والسير والانترنت وفرص العمل أو مساعدات أو إعمار لِما تهدّم من جرّاء عدوان إسرائيل.
لا، إنجازات الحُكم تنحصر في ملء الدنيا ضجيجاً بافتتاح مهرجانات (دوليّة طبعاً) من الذوق إلى بعلبك ونزْع السلاح. رقْصٌ ودبكة وهزج وإسرائيل تُمعن قتلاً وتدميراً واحتلالاً من دون ردّة فعل.
خطاب نعيم قاسم استدعى ردّاً فورياً من رئيس الحكومة (ومن شاشة سعوديّة طبعاً إمعاناً في الإصرار على سيادة لبنان). أي إنّ الردّ على الذين يقاومون إسرائيل أقسى من الردّ (إذا أتى) على خطاب إسرائيل عن إسرائيل الكبرى وعن نيّات العدوان والإبادة.
هذه أقلّ حكومة في تاريخ لبنان تلجأ إلى خطاب عدواني عن إسرائيل. هي حكومة ١٧ أيّار- لو أنّ ١٧ أيّار طُبِّقَ-. والراعي واحد والمعارضة مختلفة لأنّها منعزلة طائفيّاً، ما يجعلها أكثر حِدّةً (للطرفَين). باتَ واضحاً أنّ الحُكم الجديد منتشٍ بالدعم الأميركي (والإسرائيلي) وهو لذلك يفترض أنّ أميركا وإسرائيل ستتدبّران أمر العدوّ الداخلي (ليس إسرائيل، بل الذين يصرّون على رفْض احتلالها وعدوانها).
راهن أمين الجميّل في ١٩٨٣ أنّ أميركا ستقدّم له سوريا على طبق من فضّة ويراهن الحُكم اليوم أن إسرائيل ستقدّم له شيعة لبنان (أو ٩٥٪ من الشيعة الذين يدعمون الثنائي في الانتخابات على الأقل). لا تستطيع أن تكون مرتهَناً لجهة خارجيّة (باعتراف الجهة) وأن تتصنّع السيادة والوطنيّة.
ثارَ أهل الحُكم على زيارة مسؤول إيراني فيما كان رئيس أركان جيش العدوّ يجول في الجنوب. لا، وطلع الرئيسان بقطعة بروباغاندا رائعة: أنّ الورقة الأميركية المُلزمة (التي طُبقت بلا كيف) تعرّضت لِلَبننة من أهل الحُكم. لكنّ صياغتها مُترجمة بالإنكليزية بالكامل.
شفيق الوزّان في سنوات تقاعده تنصّل من كلّ مسيرة ١٧ أيّار. قال لي: «ما كانوا يخبروني شي». طبعاً هذا عذر باطل. نواف سلام ينفّذ اليوم خطّة سعوديّة رفضها سعد الحريري وأدّت إلى سجنه ثمّ إقصائه عن العمل السياسي.
