على بالي

سيُشرِّف لبنانَ اليوم السناتورُ لينزي غراهام. ستتسابق الشاشات الثلاث (المرتهَنة) للحديث معه والطلب إليه تقديم عِظات عن مخاطِر مقاومة إسرائيل.
رئيس الحكومة العابس («عبوساً قمطريراً» مع الإيراني) سيتضاحك معه إلى درجة القهقهة. وميشال معوّض (المُضيف المحلّي لكلّ أقطاب اللّوبي الإسرائيلي في واشنطن) سيتنطّح لتكريمه خير تكريم. وغراهام كان قد قال في ٢٠١٥ إنّ «كل شيء يبدأ بـ«أل» في الشرق الأوسط هو شيء سيّء» أي إنّ كل شيء في بلادنا هو سيّء. وهو أعلن أنّ الشيعة تلقّوا أمراً بإبادة اليهود. (هذا الأمر يبدو سريّاً لكنّه وصل إلى السناتور العليم). السناتور من أعتى اللّيكوديّين في واشنطن وهو (مثل السفير الأميركي في القدس) من جناح سموتريتش.
وفي ضَوء بروز تيّار في حركة «أميركا أوّلاً» باتت ترى عبئاً في دعْم إسرائيل، برز غراهام للدفاع عن العلاقة مع إسرائيل. هو قدّم حجّة علميّة فريدة: قال إنّ الله سينزع الأوكسيجين عن أميركا لو هي تخلّت عن إسرائيل. وتاريخيّاً، كان الغرب يطالب العرب بالعقلانية في المواقف من إسرائيل. كان يرى أنّ رفْضَ إسرائيل ورفْضَ المفاوضات مع حكومتها هو موقف لا عقلاني. وكانت إسرائيل العقلانية تقترح مفاوضات مباشرة مع العرب لحلّ الصراع.
وعندما تبدّلت الأدوار، بات الموقف العربي (المصنّف عقلانيّاً من قِبل الغرب سابقاً) هو الموقف اللّاعقلاني وأصبح الرفْض الإسرائيلي القاطع هو العقلاني. وعندما يطرح السناتور غراهام فكرة أنّ الله هو نفسه الذي يأمر أميركا بدعْم إسرائيل وجرائمها فإنّ النقاش يصبح خارج نطاق السياسة والمنطق والمصلحة.
بتنا ندخل في الماورائيات. لكنْ أليست هذه دليلاً على نفاد الحجج الصهيونيّة الغربيّة بدعْم إسرائيل؟ لم تعُد كلّ الحجج والذرائع السابقة تصلح فلجأوا إلى الماورائيات التي لا يمكن الجدال فيها. لكن حتى بين المسيحيّين المحافظين، فإنّ النظرة إلى إسرائيل تتغيّر.
المؤلم أنّ صاحب مقولة الدعْم الإلهي للصهيونيّة سيأتي إلى لبنان ويُستقبَل استقبال الأبطال والفاتحين، ولن يسأله أحدٌ من جمهرة الصحافيّين المتشوّقين لإحراج أيّ مسؤول إيراني، فقط لأنّه ليس صهيونيّاً مثل المسؤولين الخليجيّين والغربيّين الذين يُستقبَلون بالطّاعة والتبجيل.
