على بالي

على أهل غزّة الصابرين الصامدين الجائعين أن يعذروا الشعب العربي لأنّه لم يقم بواجبه في دعْمهم. ليس في اليد حيلة.
صحيح أنّ شباب المجتمعات الغربيّة الموالية لإسرائيل على مرّ العقود كانوا أوفى لفلسطين من الشعب العربي والإسلامي، وصحيح أنّ تظاهرات المدن الغربيّة ظهّرت فقر «الشارع العربي» باستثناء مدن اليمن.
لكنّ الشعب العربي له أسبابه الوجيهة للغياب عن فعل التضامن-باستثناء اليمن وجنوب لبنان- فقط، فقط.
الشعب العربي معذور: فقد انشغل خلال السنتَين الماضيتَين بأمور مختلفة، منها جوائز «موريكس دور» و«ليالي الرياض». «ليالي الرياض» (من تدبير تركي الشيخ الذي له الفضل في تغيير الوعي العربي بعيداً عن فلسطين وقضايا العدل الاجتماعي). الشعب العربي يريد أن يعرف آخر إنتاجات سيّارات السباق الأوروبيّة والأميركيّة، وهو يتابع عن كثب المنافسات الجارية.
كيف نلوم الشعب العربي وهناك عدد هائل من الفضائيّات والشباب العربي يريد أن يكون مطّلعاً على آخر إنتاجات المسلسلات الأميركيّة والتركيّة؟
ألا يدري الشعب الفلسطيني أنّ عند الشعب العربي ما يشغله عن متابعة الإبادة والمجاعة في غزّة؟ وبرامج الطبخ ومشاهد حفلات التخمة الخليجيّة أهم عندهم من أخبار حزينة عن الجوع والموت في غزّة. الشعب العربي منشغل أيضاً بمتابعة أخبار سباق الهجن، وهذه الرياضة لم تكن تحوز على اهتمامات الشعب العربي من قبل لأنّه كان مشغولاً (حضرته) بالتظاهر من أجل فلسطين والجزائر وضدّ زيارات المسؤولين الغربيّين الصهاينة.
الشارع العربي اليوم لا يعلم أنّ غزّة هي فلسطين وأنّ فلسطين هي في قلب العالم والتاريخ العربي. لعلّه يظن أنّ محمود عباس وجبريل الرجوب ومحمد دحلان وياسر محمود عبّاس هم الممثّلون الشرعيّون والوحيدون للشعب الفلسطيني.
لعلّ الشعب العربي يظنّ أنّ أوسلو مسار بدأ في عهد الرسول، وأنّ الصلح مع إسرائيل والتطبيع معها هو ركن من أركان العقيدة. لكنّ الشعب العربي بالمرصاد: لو أنّ رسوماً كاريكاتورية صدرت في أيّ بلد أوروبي ضدّ الرسول، فإنّه سينزل إلى الشارع ويحتجّ ويحرق. لكنّ حَرْقَ غزّة ليس في أولويّاته ـوهي كثيرة ومتنوّعة.
