على بالي

قرأتُ مقالة طويلة لجهاد الزين في «النهار» في حديث التطبيع. توَدّ عندما تقرأ كُتّاب الرأي في الصحافة اللّبنانية، والعربيّة بصورة عامّة للأقلام اللّبنانيّة، أن تجد اختلافاً ولو طفيفاً في الآراء.
لا تجد واحداً يستعمل مصطلح «جيو سياسي» وآخر يستعمل مصطلح «جيو بوليتكي». واحد يستشهد بفوكوياما وآخر بأنور السادات، والاثنان يستشهدان بتجربة محمد بن سلمان أو محمد بن راشد، مع أنّ الاستشهاد بالأوّل يتزايد باستمرار ويكاد يطمِس فذاذة أطوَل برج وأكبر دولاب ترفيه (والأخير متوقّف عن العمل لأسباب خارجة عن إرادة المُعجبين والمعجبات في الإمارات).
تقرأ هذا الإنتاج في الصحافة العربيّة في ذمّ حركات المقاومة (هذه الأقلام نفسها كتبت في مديح حركات المقاومة عندما لم يكن الشيوخ والأمراء والملوك يمانعون) وتتساءل: هل هناك مِن أحد بين الكُتّاب يمقت حركات المقاومة وفي الوقت نفسه يمقت أنظمة الخليج؟
لا تجد أحداً على الإطلاق. وبسبب ذلك ترتاب في أنّ المواقف ليست بناء على قناعات أو عصارة عصف فكري. يقول الزين إنّ السلام مع إسرائيل لا يعني التطبيع لأنّ اتّفاق الحدود البحرية لم يؤدِّ إلى التطبيع.
ويقول إنّ شعار رفْض التطبيع ليس إلّا حيلة إيرانيّة للحفاظ على السلاح غير الشرعي (سلاح إسرائيل في لبنان بات شرعيّاً وسلاح مقاومة إسرائيل بات السلاح غير الشرعي-حسب منظور أنظمة الخليج-لنسمِّ الأمور بأسمائها كي لا نتحايل ونزعم أنّ مواقف الكُتّاب والمثقّفين اللّبنانيّين تتطابق بالكامل وفي الأوقات المعيّنة صدفة وهي تتلاقى مع مواقف أنظمة الخليج، لأنّ التفكير العميق هو الدافع عند أنظمة الخليج وكُتّاب لبنان وصحافييه).
ويذكّرنا الزين بنظريّة مطاع الصفدي وصادق العظم بعد الهزيمة، إذ يقول: «نحن في زمن التفوّق الحضاري الغربي وليس مجرّد تفوّق عسكري». أي إنّ الحزب لو حصل على طائرات مقاتلة، فإنّه لن ينجح لأنّ حضارتنا متخلّفة، يا لبؤسنا.
ويستنتج الزين أنّ الكلام عن الخيار العسكري «ليس فارغاً فقط بل ابتزازي ومغالط». لكنْ هناك نقطة ضوء عنده: هناك «المستوى الذكي والآمن (للتطبيع) الذي وضعها فيه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان».
