على بالي

لم تمضِ سنة على تبوّؤ نوّاف سلام منصبه، لكنّ تقييم حقبته ليس سابقاً لأوانه.
١) سيذكر التاريخ المعاصر أنّه كان أوّل رئيس حكومة سمح بنسْف الطائف وسمحَ بإعادة سلطات رئيس الجمهوريّة وصلاحياته إلى ما كانت عليه قبل الطائف.
صحيح أنّ جوزيف عون يتحمّل مسؤوليّة الحُكم مثله مثل نوّاف، لكنْ ما ذنب رئيس الجمهوريّة إذا كان رئيس الحكومة قد ارتضى أن يتخلّى عن صلاحيات رئاسة الحكومة «مجتمعةً» لصالح الرئيس؟
٢) منذ بداية عهده، أوضح نوّاف أنّ مراضاة السعودية وأميركا هما أولويّته القصوى. كلّ ما عدا ذلك ثانوي، حتى السِّلم الأهلي. سعد الحريري (بالرغم من كلّ أخطائه وعيوبه وهي كثيرة) فضّل الإقصاء عن الحُكم على أن يرضى بإشعال الفتنة الأهلية بأمر سعودي.
٣) صحيح أنّ نواف ليس خطيباً مفوّهاً وليس محدِّثاً لبِقاً (هناك ما لا تستطيع الشهادات أن تمنحه للمرء) لكنّ كلامه على أهل الجنوب، وعلى الشيعة تحديداً، يحمل في طيّاته شماتة أعداء لبنان وفلسطين.
لم يستطع أن يذكر الشهداء الذين دافعوا واستبسلوا في الدفاع عن الوطن، فيما كانت «القوى الشرعيّة» تتعرّض للعدوان وهي مكتوفة اليدَين. لعلّ تكتيف اليدَين، هو البديل عن المقاومة وهو الترجمة الفعليّة لشعار «حصريّة السلاح» المضحك.
٤) إذا كان حُكم العاجز شفيق الوزّان يتلخّص ببكائيّة له ردّاً على إسرائيل، فإنّ حُكم المتخلّي عن صلاحيّته سيتلخّص في إجابته عن سؤال لغسان شربل عن المسيّرات.
قدّم شربل له السؤال على طبق (يسمّون هذا السؤال في الصحافة «السؤال السهل») منتظراً منه الإجابة باستنكار وإدانة من رئيس الحكومة لظاهرة بشعة في حياتنا اليوميّة، والتي تستعرض فيها إسرائيل مسيّراتها فوق رؤوس الآمنين مستخدمةً الأزيز لإقلاق الراحة والترهيب.
جواب سلام سيقبّح سجلّه ولو استطاع أن يجلب الكهرباء ٢٤ ساعة (لن يفعل). قال نواف إنّه لا يشعر بالفرح أو بالعجز إزاء المسيّرات. قدّم أفضل ما عنده في الإجابة. يتوقّع أن نغتبط لأنّه لا يشعر بالفرح. لم يستطع أن يقول إنّه يشعر بالغضب أو المهانة.
٥) أثنى نتنياهو على عمل الحكومة.
