على بالي

تراجع طارق متري عن كلامٍ قاله في مقابلة تلفزيونيّة، واستعان بحُجّة ظريفة: أنّ المُحاوِرة قالت كلاماً هي مسؤولة عنه، لكنّه وافقَ على كلامها بالصوت والصورة. وما القصّة هنا؟ إنّه قال إنّ لبنان يكون في حلٍّ من الورقة الإسرائيليّة لو أنّ إسرائيل لم توافق عليها.
وهذه ليست سابقة. إسرائيل تطرح أوراقاً ثم تعترض هي عليها لأنّها لا تكون جديّة ولا تتوقّع موافقة الأعداء عليها. في آخر ورقة لوقْف النار في غزّة، لم تتوقّع إسرائيل أن توافق «حماس» على ورقتها لكنّها وافقت، فما كان من إسرائيل إلّا أن رفضتْها.
الورقة التي نتحدّث عنها في لبنان (ورقة براك) هي ورقة إسرائيليّة مئة بالمئة، وكلام رئيس الحكومة عن «لبننتها» هو باطل، إلّا إذا كان يعني أنّ المدّة تغيّرت أسبوعاً أو أسبوعَين. لو كان هناك تعديلات لبنانيّة، هل يجرؤ على مصارحة اللّبنانيّين بمضمونها؟ نعود إلى متري. ما قاله كلام عادي جدّاً وبديهي. لكنّ اللّوبي الإسرائيلي-السعودي الذي يسيطر على الحُكم والإعلام ثار واعترض. فما كان من متري إلّا أن سحب كلامه.
ماذا يعني هذا؟ يعني أنّ الوزير متري يقول بصريح العبارة إنّ لبنان يبقى ملتزماً بالورقة حتى لو أنّ إسرائيل رفضتْها لأنّه يخضع للشروط الإسرائيليّة حتى لو لم تنفّذ إسرائيل أيّ شرط مطلوب منها، حتى فرنسيّاً (موقف ماكرون متقّدم على موقف الحُكم اللّبناني وهو يطالب بوقْف الاحتلال والعدوان على لبنان).
في حكاية ١٧ أيّار: ربطت إسرائيل موقفها وانسحابها بانسحاب الجيش السوري من دون أن تكون سوريا طرفاً في الاتّفاقيّة. وعندما أخبر النظام السوري شولتز بذلك، رأى أنّ الاتفاقيّة سقطت تلقائيّاً. هنا، متري (والحُكم الذي يمثّله) يقول إنّ لبنان ملتزم بنزْع سلاح مقاومة إسرائيل حتى لو أنّ إسرائيل لم تنفّذ أيّ شرط، ولو وسّعت عدوانها واحتلالها. هذه حكومة ڤيشيّة بامتياز وهي تمنح إسرائيل الفرص المتكرّرة لارتكاب المزيد من الجرائم في لبنان. هذه حكومة ساقطة تاريخيّاً ولن تُنجّيها مباركات سعوديّة أو أميركيّة أو إسرائيليّة. ونواف قال إنّ لبنان ملتزم بأهداف الورقة وليس بالورقة.
