على بالي

توماس براك ليس ديبلوماسيّاً، وهذا حَسنٌ. ترامب لا يستعين بخبراء متمرّسين عارفين، بل يأتي (مثل ياسر عرفات تماماً) بالمُوالين والخاضِعين والخانِعين المُتملّقين.
(مثل عرفات) هو يتوجّس شرّاً من الخبراء لأنّه لا يثق بهم. براك هو صديق شخصيّ لترامب ويعرف كيف يتودّد ويتملّق ويتقرّب، وكيف يُبهر ترامب بمعرفته السطحيّة (غير الأكاديمية المعرفيّة) بالشرق الأوسط.
وهو (مثل كلّ عربي «يصل» في عواصم الغرب) ينجح بالدرجة التي يستطيع فيها أن يستبطن الرجل الأبيض وأن يُقلّده عقائديّاً. تقيّؤ الفكر والتعميمات الاستشراقية الكريهة دائماً، يساعد الرجل العربي المُتسلِّق، لأنّ ذلك يُثبتُ حُسنَ ولائه. صعدَ فؤاد عجمي عندما ظهر أمام الكونغرس وردَّ عن سؤال عن الفارق بين السُّنة والشيعة قائلاً هازئاً: الشيعة انتحاريّون فيما السُّنّة هم قَتَلَة (بالحرف).
لكنّ براك أكثر صراحةً من الديبلوماسيّين الأميركيّين، ولهذا يجب أن نُتابع كلامه بدقّة وعناية. الديبلوماسيّون يقولون إنّ إسرائيل تحترم سيادة الدول وهي حريصة على أمن لبنان، إلخ. براك لم يستعِنْ في كلامه بالمخزون الديبلوماسي الأميركي الكاذب.
لا، هو قال لنا إنّ إسرائيل لا تعترف حتى بحدود سايكس بيكو، أي إنّ إسرائيل الكبرى (وهي تشمل لبنان- «هل يحتاج المسؤولون إلى دروس في الجغرافيا»، كما قال المرشح للنيابة، محمد المغربي، في عام ١٩٧٢؟-) براك قال لنا إنّ سيادة بلدنا لا تعني شيئاً لإسرائيل، فيما يقول الفريق الإسرائيلي-اللّبناني في لبنان أنْ لا شيء يقف بيننا وبين تحقيق السيادة غير نزْع سلاح حزب الله (بولا يعقوبيان زادت أمس-بوَحي إماراتي-أنّ ذلك لا يكفي، وأنّ هناك ضرورة لنزْع العقيدة الدينيّة للشيعة، ولعلّ تكريس يوم سنويّ للقدس يزعجها أيضاً ويزعج المملكة التي أطلقت عليها-في أثناء احتجاز سعد الحريري-وصْفَ «مملكة الخير»).
براك قال لهم: نحن لا نطلب أيّ شيء من إسرائيل، ونحن لسنا في وارد الضغط على إسرائيل، وإسرائيل تفعل ما تشاء متى تشاء أنّى تشاء. يكاد براك يقول لفريق الحُكم: كُفّوا عن ترويج أكاذيب على الشعب. نفّذوا مطالب إسرائيل، لكنْ من دون مقابل.
