على بالي

إنّي أتّهم النخبة المثقّفة وقادة الـ«إن.جي.أوز» في لبنان بالتخاذل والتقاعس والقصور الأخلاقي. أتّهمهم بأنّهم لا يلتزمون بكودٍ أخلاقيٍّ سوى الطموح المالي والسياسي والوجاهي. هؤلاء يحلمون إمّا بعقود في الخليج وإعلامه وجامعاته، أو بمقعد وزاري أو منصب ما، محلّي أو إقليمي.
هؤلاء ضجّوا (كذباً) عبر السنوات بحرْصهم على حقوق الإنسان. تدْرون كم من منظّمة في لبنان تحمل وصْف حقوق الإنسان، وبعضها من تأسيس خرّيجي المنظّمة الفاشيّة حراس الأرز، والبعض الآخر عمل في منظّمات تجارة حقوق إنسان غربيّة؟
لم يصدر عن أيٍّ من هؤلاء كلمة عن غزّة وعن الإبادة والمجاعة. هؤلاء يتحدّثون عن السلام مع إسرائيل كمن يتحدّث عن أسعار البُنّ. يصرّون أنّ عدوان إسرائيل على لبنان ليس من مسؤوليّتها بل من مسؤوليّة المدافعين، لكن من أجل تبرئة إسرائيل في لبنان عليهم أن يتجاهلوا بالكامل ما يجري من إبادة في غزّة. غزّة هولوكست تُضاف إلى هولوكستات تاريخيّة، وهذه النخبة غائبة حتى عن كلمة نقد. لا، هؤلاء يقولون إنّ إسرائيل ضحيّة لعدوان حركات المقاومة.
هؤلاء لا يمكن إلّا أن يكونوا نسخة طبْق الأصل عن الطبقة الحاكمة التي يزعم بعضهم أنّه حاربها. هذه الحكومة مثال على ما أتحدّث عنه لأنّ وزراءها في أكثرهم من تعيين المعسكر الإبراهيمي وفضلو خوري (ويسري هذا على وزراء الثنائي).
لم تتحدّث هذه الحكومة مرّة في بيان واضح عن موقفها من غزّة لأنّ رعاتها في السعودية وأميركا وحتى إسرائيل (التي أثنت على عملها، وقد يكون ذلك استثناء في تاريخ الجمهورية، وعلى نواف سلام وجوزيف عون أن يفخرا بذلك) لا يرضون بذلك.
هؤلاء ارتضوا أن يتحدّثوا عن الجنوب (فقط من ناحية ضرورة نزْع السلاح) من دون أن يربطوا عدوان لبنان بعدوان غزّة كي لا تفسد صورة إسرائيل أمام الناس. هذه حكومة اللّوبي الإسرائيلي في لبنان وهي تفعل عملها. أيُّ وزير في الحكومة يزعم أنّه ضدّ إسرائيل (بالمطلق أو نسبيّاً) عليه أن يغادرها وعلى الفور. التاريخ سيسجّل أنّها حكومة عدوّة، بالرغم من أنّها غمرتنا بكهربائها ومياهها ونِعَمها.
