على بالي

لم يكن عَرَضاً أنّ ترامب خرج عن مسار خطابه (الغريب دائماً) للحديث عن العرْض العسكري الصيني العملاق والمُبهِر. اتّهم المجتمعين هناك بالتآمر على أميركا.
العرْض ليس سنوياً-آخر عرْض جرى قبل عشر سنوات-. الاحتفال هذه السنة كان للتذكير بمرور ثمانين عاماً على النصر الصيني في الحرب العالميّة الثانيّة وهزيمة اليابان.
كالعادة، يتناسى الغرب تضحيات روسيا والصين في تلك الحرب. بعض وسائل الإعلام الغربيّة تحدّثت فقط عن ضحايا صينيّين «بالملايين» من دون حاجة لذِكر العدد لأنّ بشرَهم ليسوا من طينة الذين يستحقّون التعداد فرداً فرداً، كما الإسرائيليّين في حسبان الغرب. بين ١٥ وعشرين مليون صيني فقدوا حياتهم في تلك الحرب المُدمِّرة.
والصين فخورة بتضحياتها، وبخاصّة أنّ الغرب في احتفاليّته بنهاية تلك الحرب لا يُغفل عن قصد تضحيات البلدَين العدوَّين، لا بل هو يضيف عدد ضحاياهم في الحرب إلى ما يسمّيه بـ»ضحايا الشيوعيّة» (عودوا إلى الكتاب الدعائي «الكتاب الأسود للشيوعية: جرائم وإرهاب وقمع» هل أنّ الغرب، وفي العام ٢٠٢٥، غريب عن هذه الصفات التي يلصقها بالأنظمة الشيوعيّة؟) ترامب خرق تقليداً قديماً في أنّه أمرَ-على عجالة-بتنظيم عرض عسكري أميركي في عيد ميلاده وعيد الجيش الأميركي في حزيران ٢٠٢٥. النتيجة كانت كارثيّة بكلّ ما للكلمة من معنى. الصورة فضحت الهزال والفشل والاسترخاء.
عناصر لا يبدو عليها التدريب أو الجديّة أو الصرامة العسكريّة. ذكّرَت باستعراضات الجيش اللّبناني قبل الحرب الأهلية. حتّى الأميركيّين الشديدي التعصّب الوطني صرفوا النظر عنها، والعتاد لم يُبهِر ولم يُفاجئ. عندما سيُكتب تاريخ الصراع الكوني بين الجبار الصيني والأميركي سيُقال إنّ الاستعراض الأميركي، والصيني الذي تلاه كانا العلامة الفارقة في صعود القوة العظمى الصينيّة.
الاستعراض كان أخّاذاً في تنظيمه ودقّته وفاجأ العالم بالأسلحة المتطوّرة: من المسيّرات المائيّة والجويّة إلى المقاتلات الحديثة إلى الدبابات. الجيش الصيني مُعدّ لضمان أخْذ تايوان في ٢٠٢٧ وتحمُّل العواقب لو قرّرت الولايات المتحدة إنقاذ تايوان. الصِّدام يبدو حتميّاً إلّا إذا سلّمت أميركا بعظَمة الصين وسيادتها العالميّة في اليوم الذي سيأتي، وهو لم يعُد بعيداً.
