على بالي

أنطون الصحناوي ليس رجلاً عاديّاً. هو رجل أعمال نافذ، وفي شخصه يتقاطع النفوذ (الفساد؟) السياسي والإعلامي والمصرفي والديني-بحُكم علاقته بالسلطات الدينيّة التي يُعينها بما يُسبغه عليها من هِبات روحانيّة-.
استطاع أن يشبّك علاقات مع أقطاب وأطراف في المعسكرَين: قرأنا أنّ طرْح اسم سليمان فرنجية كمرشّح للرئاسة صدرَ أوّل ما صدرَ مِن على متن يخته في اجتماع مع وليد جنبلاط. واكتشفَ رجل أعمال لبناني معروف قبل سنوات (من خلال دعوى قضائيّة بينهما) أنّ الصحناوي يتمتّع بدعْم وحماية من الفريقَين المتصارعَين. ولم يضعُف نفوذ الصحناوي، لا بل ازداد عندما وثّقَ علاقته باللّوبي الإسرائيلي- بحسب ما قرأنا في مطبوعة أميركيّة-.
وأخيراً، فعلَ ما لم يفعله لبناني منذ زمن إميل إدة والمطران أغناطيوس مبارك: جاهرَ باعتناقه الصهيونيّة في جريدة صهيونية أميركيّة واعترف بتقديم تبرّعات للأوبرا الإسرائيليّة.
في لبنان، صمتَ الإعلام عن الخبر (لا نتوقّع اعتراضاً أبداً من المحطّات الثلاث لأنّها مرتبطة-كلّها-باللّوبي الإسرائيلي من خلال معهد واشنطن أو «تاسك فورس» أو غيرهما من دكاكين صهيونية بأسماء عربيّة أو أميركيّة). ولم يحظَ خبر مجاهرة لبناني باعتناق الصهيونيّة بأيّ تعليق حكومي أو مدني لبناني، أو استهجان إعلامي عربي. التغطية على صهيونيّة الصحناوي عمَلٌ سياسي مقصود، وهو مِن ضمن الهجمة الإماراتيّة على الإعلام اللّبناني (ليس فقط محطّة «الجديد» التي تنقّلت في الولاء من قطر إلى الإمارات).
الصحناوي يملك نوّاباً ومصرفيّين وإعلاميّين ومؤثّرين على مواقع التواصل. وسائل إعلام متنوّعة المضمون تحظى بتمويله. وهو الآن شريك في المسعى الإماراتي لضمّ لبنان إلى قطار التطبيع الإبراهيمي (يسمّون هذا الانضمام في لبنان «الفرصة» التي لهج بحمْدها معظم مسؤولي العهد الجديد ومؤيّديه بين «ثوار» الأمس-أي أتباع النظامَين السعودي والإماراتي بين إعلاميّي لبنان وجماعة الـ«إن.جي.أوز»).
الصحناوي ليس اسماً جديداً، وبخاصّة في عالم التواصل مع إسرائيل. لكنّ المجاهرة جديدة وهي تذكّر ببعض المجاهرات التي صعدت بعد اجتياح ١٩٨٢. لكنّ مجاهري الأمس اختفوا أو تقاعدوا أو هاجروا إلى أصقاع بعيدة-أو قريبة جدّاً-.
