على بالي

منذ غياب عبد الناصر، لم تعُد الشعوب العربيّة تنظر بترقّب أو أمل إلى القِمم. قمّة الخرطوم أنعشت الآمال المُحبَطة. هزيمة شنيعة للعرب جوبهت بإصرار على رفْض التفاوض والصُّلح والاعتراف بإسرائيل. وانتظر العرب حصول شيء ما بعد زيارة السادات المشؤومة إلى القدس، لكنّ الردّ العربي كان هزيلاً لأنّ حُكاماً (السعوديّة وغيرها..) كانوا موافقين على الصُّلح مع إسرائيل وعلى تحاشي أيّ عمل عسكري.
في السنوات الماضية، كانت القِمم العربية مناسَبة لإطلاق تشنيعات وسخرية ونُكات عن الحُكّام. يكفي أنّ أمين عام الجامعة العربيّة هو شخص معروف بقربه من الإسرائيليّين: صورته مع ليفني قبّحت سيرته ولو سار على رأس محرّري القدس. هذه القمّة لم تختلف عن سابقاتها.
لكنّ حضور جوزيف عون كان مناسبة كي نرى: هل سيلتقط الفرصة للحصول على دعْم لموقف لبنانيّ قويّ ضدّ إسرائيل المُعتدية؟ على العكس من ذلك.
ألقى عون واحدة مِن أسوأ الخُطب على الإطلاق. الرجل الذي شنّف آذاننا بالحديث عن «الجهوزيّة» العسكريّة عندما كان قائداً للجيش، أطلّ علينا من الدوحة بجهوزيّة من نوع آخر: جهوزيّة السلام الشامل مع إسرائيل.
الجهوزيّة العسكريّة التي تحدّث عون عنها لسنوات أثبتت بطلانها وإفلاسها منذ بدء حرب العدوان. لم يُطلِق الجيش اللّبناني رصاصة واحدة ضدّ إسرائيل في كلّ سنوات قيادة عون للجيش، أو في زمن رئاسته للجمهوريّة.
هذا حُكم خاضع، تماماً كما كان حُكم أمين الجميّل حتى ١٩٨٤، لأجندة التحالف الأميركي-الإسرائيلي، والرضا عنه يرتبط بمدى تنفيذه للأوامر. والسعودية تضغط على الحُكم الجديد من أجل تنفيذ الأجندة.
كيف يمكن أن يتحدّث رئيس الجمهوريّة عن السلام الشامل مع إسرائيل فيما العدوان والاحتلال الإسرائيلي على لبنان مستمرّان (وقِسم من اللّبنانيّين يوافق الرأي، لكن طبعاً لا يستطيع أن يتحدّث باسم كلّ اللبنانيّين، لكن الذين انتخبوه، بمَن فيهم حزب الله، يتحمّلون مسؤولية موقفه السلامي هذا).
إسرائيل ترفض السلام وتعلن إيمانها بإسرائيل الكبرى، لكن: جوزيف عون باسم اللّبنانيّين يعرض عليها السلام الشامل. ثم: هو-عون- دعمَ قطر في محنتها ونسي أن يدعم الجنوب في محنته.
