على بالي

أنتجَت ظاهرة ١٤ آذار في لبنان أدباً سياسيّاً يمكن تسميته بـ «السِّيَر المتخيَّلة». أصبح معيار التقدّم والبروز هو المزايدة في تصنّع تاريخ موهوم من البطولة ضدّ النظام السوري.
في فرنسا، هناك ظاهرة ما يُسمى بـ «ميثومانيا المقاومة»: أي فبركة السِّيَر الذاتيّة لكسْب البطولة والمجد. حلفاء للنظام السوري أصبحوا يَبرزون كمقاتلين أشاوس ضدّه.
يختفي إلياس عطا الله حيناً ثم يعود (في مقابلة حصريّة مع جريدة محمد بن سلمان، «الشرق الأوسط») بذاكرة جديدة ومعلومات جديدة، كان قد نسيها في المقابلة الأخيرة. نفقدُ من الذاكرة مع تقدّم السنّ، إلّا عطا الله الذي تزداد ذاكرته خصوبة مع تقدّمه في السنّ. لماذا لم تقصّ هذه القصص علينا مِن قَبل، يا إلياس؟
١) خذوا قصّة إعدامات أو اغتيالات: ينفي أن يكون الحزب الشيوعي قد سمح باغتيالات، ثم يعترف بواحدة هنا أو هناك، وكلّه بالصدفة (ميشال عون أو أنطوان لحد أو عميل إسرائيلي لم يسمّه).
٢) واضح أنّه لا يُكنّ وُدّاً لجورج حاوي، فباتَ يلومه بكلّ ما شاب تجربة الحزب من تحالف مع عرفات أو مع النظام السوري. لم يكن حاوي وحده عندما كان الحزب يولِم لضباط في الجيش والمخابرات السوريّة. لا يستطيع عطا الله إلصاق كلّ سياسات الحزب بشخص واحد وبخاصّة أنّه هو كان عضواً في المكتب السياسي.
٣) لا يحبّ إيلي حبيقة (التقاه نحو ٢٠ مرّة فقط) لكنّه يذهب معه في رحلة صيد. هنا، يلوم جورج حاوي، كأنّ الأخير أجبره على الذهاب معه. لكنّ عطا الله اتّخذ موقفاً صارماً عندما رفض البقاء حتى الغداء.
٤) يبالغ كثيراً في الكلام على دَور «جمّول»، وطبعاً ينسى مشاركين فيها مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب العمل الاشتراكي العربي-لبنان وآخرين. هو البطل الوحيد.
5) يقول إنّ الحزب الشيوعي سجّل «أكبر العمليّات». أكبر من عمليات حزب الله أو حتى حركة أمل؟ كيف تسري هذه؟
6) بعضٌ مِن رواياته تتناقض مع العقل: أنّ النظام السوري أسهم في إخفاء موسى الصدر. كأنّنا ننسى أنّ الصدر كان من أقرب حلفاء النظام السوري في كلّ لبنان.
(يتبع)
