على بالي

فضحَهم توماس براك. مِن نِعَم عصْر ترامب علينا أنّنا لم نعُد نتعامل مع سياسيّين مخضرمين أو ديبلوماسيّين متضلّعين من الأصول الديبلوماسيّة ومن معاهدة فينّا.
لا، نحن في عصر يُعيَّنُ فيه السفيرُ أو المبعوثُ بناءً على قربه من ترامب (شخصيّاً أو في مجال الأعمال) وعليه أو عليها أن يختطَّ لنفسه أسلوباً خاصّاً به.
والذي يحيدُ يُقصى على الفور كما جرى تكراراً في العهد الأوّل لترامب. ظهر براك مع هادلي غامبل (التي باتت تعمل باستقلاليّة ١٤ آذار في إعلام النظام السعودي والإماراتي معاً) وأدلى بدَلوه. اعترف أنْ لا نيّة أبداً لتسليح الجيش اللّبناني بسلاح رادع وفعّال، وأنّ النيّة من تسليح الجيش أميركيّاً هي فقط كي يواجه «شعبه» -حزب الله في هذه الحالة (وقد يُطلب منه مواجهات أخرى إذا أبلى بلاءً حسناً من المنظور الإسرائيلي).
وقال براك إنّه ليس من حافز عند الحزب كي يتخلّى عن سلاحه لأنّ إسرائيل تضرب في كلّ أنحاء المنطقة (وذكر تونس في هذا السياق). كما أنّه اعترف أنّ فرص السلام ضئيلة لأنّ طرفاً يريد إخضاع الآخرين (ليس من لغز لفهم كلامه).
وأخيراً، اعترف أنّ إسرائيل لا تنوي الانسحاب من لبنان. في هذا الظهور الإعلامي لبراك، استطاع أن ينسف كلّ مقوِّمات بروباغاندا الحُكم الحالي. يخدع فريق الحُكم الشعب اللّبناني عندما يتحدّث (هو وفريق السفارة في لبنان) عن دعْم قويّ للجيش مِن الحكومة الأميركيّة.
ويخدعه أيضاً عندما يتحدّث عن «ممارسة ضغط» مِن قِبل الحكومة على «المجتمع الدولي» كي «يمارس ضغطاً شديداً» (بحسب نواف سلام) على إسرائيل كي يُجبرها على الانسحاب.
الغرب الذي لم يحرّك ساكناً في أشهر الإبادة والمجاعة الطويلة في غزّة سيهبُّ ضاغطاً على إسرائيل كرمى لعيون العهد الجديد. لو أنّ هذا الحُكم لا يستلهم من تجربة بيار لافال، لأعلن إفلاسه السياسيّ والأخلاقيّ وفتح الباب أمام دخول فريق حُكم جديد.
وبراك كان قد اعترف مِن قَبل أنْ لا نيّة أميركيّة لتقديم أيّ طلب من إسرائيل. أي إنّ اتّفاق الأعمال العدائيّة هو اتّفاق من طرف واحد، بالمفهوم الأميركي.
