على بالي

كان شفيق الوزّان رئيساً أداة، يُستعمل مِن قِبل أمين الجميّل لإسباغ شرعيّة على مساره الإسرائيلي. في سنوات تقاعده، قال لي: أخفوا عنّي كلّ شيء. طبعاً، هو قبِلَ بالموقع لأسباب لا علاقة لها بالنزاهة الماليّة. الحُكم الحالي يتفوّق في الإذعان والخضوع على حُكم ١٧ أيّار.
ظهر توماس براك في مقابلة مُسهبة ونطقَ (من دون دبلوماسيّة) بمكنونات الإدارة الأميركيّة وسياساتها نحونا. ظننّا أنّ إذلال الحكومة سيستدعي ردّاً، لكنْ هذا حُكم خاضع. ردّ نواف سلام بسطحيّة على بعض كلامه واتّخذها مناسبة لإعادة تقديم أوراق اعتماده للسعوديّة.
قال إنّ الحكومة ملتزمة بالبيان الوزاري وإنّها ستبسط سلطة الدولة (مع اقتطاع جنوب لبنان ومنْحه لإسرائيل) وإنّها تريد أن تحصر السلاح (الفردي) بيدها.
ودعا سلام «المجتمع الدولي» (الذي لا يؤمن به أحد بعد غزّة إلّا جوزيف عون وسلام) إلى «تكثيف دعْمه للجيش اللّبناني». هنا، يعلم سلام أنّنا بِتنا نعلم (رسميّاً) أنّه لا يقول الحقيقة وأنّ أميركا أعلمت حكومته الموقّرة أنْ لا دعْمَ للجيش خارج ما يحتاجه قمْع الداخل ونزْع السلاح الذي يزعج إسرائيل.
ألا يعلم أهل الحُكم أنّهم بكلامهم هذا-بعد تصريحات براك الصادقة-يستخفّون بعقول الشعب اللّبناني ويُهينون ذكاءه؟ براك جزم أنّ أميركا لا يمكن أن تمدّ لبنان بالسلاح الذي يصدّ عدوان إسرائيل.
لا بل إنّ براك بدا أكثر وطنيّة من أهل الحُكم عندما اعترف أنّ حجّة الحزب في الحفاظ على سلاحه باتت مُقنِعة نظراً للاعتداءات الإسرائيليّة المتنقّلة في كلّ أرجاء المنطقة العربيّة وخارجها حتى إيران. وعندما يدعو نوّاف إلى «تكثيف» الدعْم للجيش فإنّه يوحي أنّ الدعْم كثيف لكنّه بحاجة إلى زيادة.
هو هنا يتحدّث عن دعْم تمثّل بالدعْم الألماني الأخير والذي موّلَ إنشاء فُرن خاصّ للجيش لإنتاج المناقيش واللّحم بعجين (لرمْيهم على الجيش الإسرائيلي لو تقدّم في أرضنا). ونواف، دعا، مرّة أخرى، إلى ممارسة الضغط على إسرائيل فيما اعترف براك أنّ الضغط الأميركي عليها غير وارد. لكنّ نواف توجّه برسالة إلى اللّوبي الإسرائيلي بتشديده على مبادرة سلام توماس فريدمان.
