على بالي

مشهد الرؤساء في الأمم المتّحدة يذكّرُ بحجم المِحنة العربيّة. لم يجرؤ رئيس عربي واحد على عرض مشاهد معاناة غزّة أمام الناس. رؤساء غير عرب فعلوا ذلك.
الرئيس اللّبناني تحدّثَ عن قتْل واحتلال في لبنان من دون أن يجرؤ على ذِكر اسم الفاعل. سُجّلت ضدّ مجهول. كان ترامب على بُعد أمتار منه، لم يُرد أن يسيء إلى العلاقة الممتازة بينه وبين الرئيس الأميركي (لكن، لماذا لم يحظَ بمصافحة معه كما حظيَ الرئيسان السوري والعراقي وغيرهما؟) ثم، ألم نَملّ من نغمة خطاب سليمان فرنجيّة في الأمم المتحدة في عام ١٩٧٤؟ عن أهميّة المسيحيّين والتعايش؟
هذا كان ممكن النسْج قبل حربنا الأهليّة المخزية. وعون اجتمع مع توني بلير الذي يعمل لحساب محمد بن زايد، وأجندته الوحيدة هي الترويج للاتّفاق الإبراهيمي. هل تمّ بحْث ضمّ لبنان للاتّفاق المشؤوم؟ زادت شكوكنا لأنّ توماس براك فضحَ أن ما يتمّ تداوله في السرّ هو غير، أو عكس، ما يحدّثنا به أهل الحُكم في العلن.
عجّت الأمم المتحدة بالرؤساء والملوك، وليس من زعيم عربي واحد تنتظر الناسُ خُطَبه. لا تزال مواقع التواصل تعرض صوَر عبد الناصر وكاسترو وغيفارا في الأمم المتحدة. الأمير القطري غفر لإسرائيل عدوانها ولم يحظَ حتى باعتذار (وحسب الصحافة الأميركيّة لم يطلب من إسرائيل أيّ شيء إلّا اعتذاراً ورفضَت أن تقدّمه).
تمّ في هذا الاجتماع إسباغ الشرعيّة الرسميّة على أحمد الشرع، وجماعة مراكز الأبحاث كانوا الأكثر ابتهاجاً لأنّ الصهاينة راهنوا على دَور القاعدة في سوريا. الشرع هو أوّل رئيس عربي منذ ١٩٤٨ يعترف أنّه يخاف من إسرائيل، وهو أسرع رئيس عربي في التطبيع مع إسرائيل. كتب الخطاب بنفسه، والتهليل له مِن قِبل الإعلام السوري لا يختلف عن تملّق إعلام البعث للحاكم.
رئيس حكومة باكستان كان أكثر كفاءة في الحديث عن معاناة لبنان من الرئيس اللّبناني، إذ أدان «الذبح المنتظم للأبرياء في غزة». رئيس كولومبيا والتشيلي كانا أعلى لهجة بكثير من الزعماء العرب. هؤلاء: مصافحة وصورة ثوانٍ مع ترامب تُشعرهم بالزهو.
