على بالي

الرئيسان، عون وسلام، لديهما المتّسع من الوقت للثناء على دَور الإدارة الأميركيّة، ليس في لبنان بل في فلسطين أيضاً. ونواف سلام يبدو وكأنّه يحمل ضغينة لسقوط ١٧ أيّار.
يريد أن يعود لبنان القهقرى. وسلام، الذي تفرّغ على مدى أسابيع للقضيّة الكبرى، أَلَا وهي منْع عرْض صورة شخص غير خليجي على صخرة الروشة، أُعجبَ بخطّة نتانياهو لغزّة، وجوزيف عون تأثّر بـ«المقاربة الواقعيّة» و«المبادئ الإنسانيّة» في الخطّة.
والحُكم اللّبناني صامت بالكامل إزاء الإبادة في غزّة، لكنْ بمجرّد أن أصدرَ ترامب ونتانياهو (من الجميل أنّ الخطّة صدرت عن الرئيسَين وهما ضمِنا المباركة العربيّة والإسلاميّة-من دون أيّ حساب للشعوب طبعاً-) انبريا للثناء عليها. سلام لا يتحدّث عن حرب الإبادة، واحتفاؤه المُفرِط بمحمود عبّاس عندما زار لبنان يجعلك ترى أوجه الشبه في الدورَين، واحد في لبنان وآخر في فلسطين.
سلام أعلن ترحيبه بإعلان الرئيس الأميركي (كان يمكن أن يضيف «إعلان نتنياهو» لأنّ الأخير كان واقفاً بجانبه) عن غزّة ووصف الخطّة المطروحة بـ «خطّة شاملة لإنهاء الحرب في غزّة». هي طبعاً لم تُعلِن ذلك على الإطلاق.
لا، ونواف قال إنّها تنصّ على الوقْف الفوري لإطلاق النار: إذا كان ذلك صحيحاً لماذا يستمرّ القتْل في غزّة؟ أي إنّ سلام تطوّع بتفسير للخطّة لم يَطْلع به ترامب نفسه. أي إنّه أسبغَ في مديح الخطّة وتجميلها إلى درجة لم يفعلها مؤلِّفا الخطّة (جريدة «تايمز أوف إسرائيل» اعترفت أنّها خطّة نتانياهو). والخطّة لم تتضمّن «إيصال المساعدات الضرورية» بل هي ربطت القوت باستسلام الشعب.
أمّا منْع التهجير فليس مِن شيء محدّد، لا بل هناك إشارة إلى «السماح بالهجرة». ولم يكن سلام صادقاً عندما قال إنّ الخطّة تعترف بحقّ تقرير المصير وإقامة الدولة.
أيُّ تقرير مصير وأميركا وإسرائيل تقرّران في الخطّة كلّ شيء بالنيابة عن الشعب الفلسطيني؟ غير صحيح على الإطلاق. الخطّة تحدّثت عن ممرّ نحو تقرير المصير والدولة من دون جدول زمني. ونتانياهو أوضح بعد ساعات أنّه معارِض للدولة. أي إنّ سلام تطوّع لتجميل المشروع الإسرائيلي.
