على بالي

بعيداً عن هؤلاء الذين غرّدوا في تهنئة ترامب وإسباغ المديح على خطّته الإسرائيليّة من أجل غزّة (مثل جوزيف عون ونواف سلام)، وبعيداً عن أجواء الانصياع العربي الرسمي نحو كلّ ما يأمرُ به ترامب، يجب أن نحتفلَ بوقْف الحرب. يجب أن نعُدّ خبرَ وقْف النار (عندما يتحقّق) خبراً سارّاً بعد حرب إبادة استمرّت سنتَين. كيف لا نحتفل والشعب الفلسطيني سيجد قوتاً وسلامة بعد عذاب أطول بكثير من عذاب النكبة (طبعاً، عذاب فقدان الوطن لا يُشبه أيَّ عذاب). يجب أن نرى أنّ الشعب الفلسطيني أثبت مرّة أخرى أنّه شعب لا يسهُل كسْره. توقّعت إسرائيل والإمارات والسعوديّة أن يثور الشعب في غزّة على «حماس» ويكفر بالمقاومة.
محطْات السعوديّة والإمارات روجّت لمشاهد صِبية وهم يهتفون ضدّ «حماس» قبل أشهر (واضح أنّ جماعة الإمارات دفعوا لهم). توقّعوا أن يُشعلَ ذلك احتجاجات في كلّ القطاع. يجب أن نحتفل أنّ الشعب الفلسطيني صبورٌ في مِحنته وأنّه لا يسمح للعدوّ بفرْض إرادته بالقوّة. يجب أن نحتفل أنّ الخطّة لا تتضمّن ما أراده ترامب ونتنياهو من ترحيل عِرقي للشعب الفلسطيني.
لكن: كيف نحتفل ونحن نَعُدّ الجثث؟ كيف نبتهج وهناك عائلات تعرّضت للإفناء؟ ماذا نفعل بآلاف المعوّقين والمبتوري الأطراف في غزّة؟ مَن سيُدخل البهجة إلى نفوس هؤلاء؟ «حماس» على لسان أبو مرزوق تحدّثت عن تسليم السلاح إلى «الدولة الفلسطينيّة القادمة».
أيّ دولة فلسطينيّة قادمة؟ هذه ليست في الاتّفاق. والنصّ العربي حرّف النصّ الأصلي في ترجمة خاطئة لعبارة يجب أن تُترجم بـ«معبر ذي مصداقيّة نحو تقرير المصير ودولة فلسطينيّة» (النصّ العربي تحدّث عن «إنشاء دولة» وهذا تحريف مُضلِّل للنصّ الإنكليزي).
ثمّ: نبتهج لأنّ السلطة الفلسطينيّة تلقّت دعْماً جديداً وفرصة أخرى مقابل المزيد من الرضوخ والخضوع وكنز الأموال مِن قِبل عائلة محمود عبّاس؟ لا، لا، لا أستطيع أن أبتهج. الابتهاج من حقّ نماذج مثل دحلان و«أبو شباب». أكثر من ٧٠ ألف في المدافن وتحت الأنقاض، كيف نحتفل؟ لأهل غزّة وحدهم الحقّ في الاحتفال، لو أرادوا.
