على بالي

لبنان بلد الأساطير والخزعبلات. نخلقُ آلهة ونربُطهم بطائفةٍ من أجل الاعتزاز بهم في مواجهة لبنانيّين آخرين. سعيد عقل شاعر لكنّهم حوّلوه إلى فيلسوف ومؤرّخ. جبران خليل جبران شاعرٌ آخر حوّلوه إلى فيلسوف ينافس سقراط. فؤاد أفرام البستاني لم يكن يحمل شهادة عُليا لكنّهم نصّبوه أوّل رئيس للجامعة اللّبنانيّة، فيما كان العالِم المُسلم، عمر فرّوخ، يعلّم في مدرسة ثانوية لأنّ شهادة الدكتوراه الألمانيّة التي حملها لم تحظَ بإعجاب النُّخبة الطائفيّة الحاكمة. شارل مالك أسطورة أخرى. يتحدّثون عنه كتجلٍّ لـ»الزمن الجميل». نشر أخيراً المؤرّخ الأميركي، نيت جورج، مقالة أكاديميّة عن شارل مالك بعنوان: «البقاء في زمن الثورة: شارل مالك وحُبّ الاستعمار والثورة المضادّة العالميّة» (في مجلّة «أميركان هيستوريكال ريفيو»). حقائق منها:
١) كان ينبذُ فكرة الاستقلال من أساسها. استغربَ أن يحتفل لبنان بالاستقلال، لأنّه يزهو بالحضور الغربي المُستمرّ في لبنان.
٢) كان مؤمناً بتفوّق المسيحيّين على المسلمين، وساوى بين المسلمين والتخلّف. قال: «ليس هناك عند الإسلام من إيجابيّة كي يقدّموها إلى العالم اليوم».
٣) في دَوره في الولايات المتحدة، لم يكن يتبع أوامر حكومته اللّبنانيّة بقدر ما كان يتلقّى التعليمات من الحكومة الأميركيّة والبريطانيّة. كانوا يزوّدونه بنقاط لطرْحها في خُطبه ومقالاته.
٤) لم يكن ينوي حضور مؤتمر باندونغ الشهير، لكنّ الحكومة الأميركيّة، بشخص جون فوستر دالاس، أقنعته كي يقوم بدور المُناطِح لحركة التحرّر الوطني.
٥) لم يكن، كما أُشيع عنه، مدافعاً عن فلسطين. بحلول ١٩٤٩ أراد أن يتجاوز لبنان الموضوع.
٦) لم يستطع أن يصبح زعيماً سياسيّاً. صحيح أنّه فاز مرّة وحيدة في انتخابات ١٩٥٧ لكنّ الانتخابات اشتهرت بالتزوير، والمال الأميركي حقّق فوزه.
٧) هو كان وراء إقناع شمعون بعقيدة أيزنهور في ١٩٥٧ وهي التي أسهمت في دفْع البلاد نحو الحرب الأهليّة.
٨) ارتبط ليس فقط بحركة اليمين المتطرّف في أميركا، بل عقَد روابط مع الحركة المسيحيّة الإيفانجيليّة الصهيونيّة (عرف بيلي غراهام وبات روبرتسون).
٩) ريتشارد نيكسون قرّر أن خطاباً لمالك يجب أن يكون مقروءاً من كلّ الأميركيّين.
