على بالي

نبيل عمرو مسؤول فتحاوي عاصر تجربة منظّمة التحرير في لبنان لكنّه اختلف مع شعار «طريق فلسطين تمرّ في جونية»، ربما متناسياً أنّ قائده في «فتح» هو الذي رفع الشعار. عمرو ظهر في مقابلات مع محطّة «العربيّة» مع طاهر بركة الذي لا يرى أنّ التحضير لحلْقة مقابلات هو واجب المُحاوِر.
التقاط العناوين الكبرى يكفي، لا القراءة. عمرو زار لبنان للمرّة الأولى بعد غياب منذ صيف ١٩٨٢، عندما طرَدت القوّات الإسرائيليّة كلّ طواقم منظّمة التحرير الفلسطينيّة من لبنان. طبعاً، بركة يريد أن يسأل عن إيران، مراراً وتكراراً. يعطيه الإشارة: إيران لم تفعل شيئاً في صيف ١٩٨٢، أليس كذلك؟ يلي ذلك ضحك متبادل، التقط الإشارة.
لكن: ألا يرى بركة أّنّ المُشاهد سيسأل: لكن ماذا عن السعودية؟ ماذا عن الإمارات؟ هما أقرب للبنان من إيران بكثير. ثم إيران أرسلت قوّات إلى لبنان وكانت رافعة لحركة المقاومة التي طردت إسرائيل. هذا تفصيل غير ضروري. عمرو زها أمام المشاهد أنّ دعْوته إلى لبنان كانت من أمين الجميّل وإلى بكفيا بالذات.
شعرَ عمرو بفخر ما بعده فخر. والمستشار الفتحاوي (الذي يكتب عن الإصلاح والديموقراطيّة في جريدة محمد بن سلمان) رأى أنّ نضال حزب الكتائب كان مفهوماً بالنسبة له كفلسطيني. أكثر من ذلك: سأله بركة (مُستدرِجاً) إذا كان يرى أنّ قتال الكتائب ضدّ الفلسطينيّين كان مُبرَّراً، فردَّ بالإيجاب وأنّه كان فعلَ الأمرَ عينه لو كان في مكانهم.
أي إنّ المناضل الفتحاوي رأى أنّ مجازر صبرا وشاتيلا وتل الزعتر وضبية والكرنتينا والنبعة والسبت الأسود كلّها كانت مبرَّرة للدفاع عن...لبنان. والسرديّة الكتائبيّة عن الحرب تتوافق مع رؤية عمرو الذي رأى أنّ ما «فعله» الكتائبيّون في لبنان ضدّ الفلسطينيّين كان نتيجة خشية على الوجود.
لم يسأله بركة طبعاً عن قتْل الكتائبيّين وصحْبهم لعدد كبير من اللّبنانيّين المسلمين: هل كان هؤلاء يشكّلون بوجودهم على قيد الحياة خطراً على وجود الكتائب؟ هم قتلوا المسلمين اللّبنانيّين في يوم السبت الأسود للحفاظ على الوجود؟ لكن: ماذا نتوقّع من مستشاري التنسيق الأمني؟
