على بالي

لو سألني أحدُكم عن أفضل طريقة لفهْم سياسات الغرب نحو منطقتنا، لَما تردّدتُ في القول: عليكم بنظريّة المؤامرة، أي انزعوا نحو التفسيرات التي تتناقض مع المُعلَن أو مع بيانات الحكومات العربيّة وتصريحاتها.
هؤلاء يفعلون عكس ما يُعلنون، وبخاصّة فيما يتعلّق بالصراع مع إسرائيل. هؤلاء ليس لديهم مِن صراع مع إسرائيل، واستكانة الشعوب خلال حرب الإبادة ساندتهم في ذلك. خذوا وخذن التقرير الأميركي الذي تسرّب من وزارة الحربيّة الأميركيّة أمس إلى «واشنطن بوست».
يكشف أنّ دولاً عربيّة (قطر والبحرين ومصر والأردن والسعوديّة ودولة الإمارات) شاركت مع إسرائيل وأميركا في التنسيق الأمني وفي تمرينات عسكريّة خلال حرب الإبادة. قطر استقبلت طائرات عسكريّة إسرائيليّة في طيران مباشر.
واللّافت في التقرير المدى الذي ذهبته قطر للتقرّب العسكري والأمني والسياسي مع إسرائيل في الوقت الذي تحاول فيه «الجزيرة» كسْب الرأي العام العربي من خلال تغطية مُغايرة-وإنْ تطبيعيّة-للإعلام السعودي والإماراتي.
لم يكتفِ المشاركون بالأعمال العسكرية والأمنيّة بل عقدوا اجتماعات تنسيق لضخّ عمليّات بروباغاندا لمواجهة سرديّة المقاومة حول مساعدة الشعب الفلسطيني.
وتُدركون نوْع نظريّة المؤامرة، عندما تُدركون أنّ ورقةً في أحد الاجتماعات خلصت إلى ضرورة مواجهة سرديّة المقاومة بـ «سرديّة إقليميّة عن الازدهار والتعاون».
إنّ كلام هانوي مقابل هونغ كونغ لم تكن يوماً عبارة بريئة بل هي صادرة عن مطابخ التنسيق الإسرائيلي-الأميركي-العربي. والتقرير لا يترك مجالاً للشكّ أنّ الدول المذكورة شكّلت منظومة أمنيّة-عسكريّة مع إسرائيل، مع إشارة إلى إمكانيّة ضمّ الكويت وعُمان إليها كـ«شركاء محتملين» (ليس التغيير في الحُكم في الكويت بعيداً عن هذه الرؤية).
ندرك هنا أنّ بعض الدول (السعودية وقطر) التي لا تقيم علاقات ديبلوماسيّة رسميّة علنيّة مع إسرائيل تتمتّع بعلاقات وثيقة جدّاّ مع إسرائيل.
الدولتان تنتظران الوقت المناسب لإطلاق التطبيع إلى العلن مقابل ضمانات أميركيّة (من المُضحك أنّ قطر لا تزال تصدّق ضمانات أميركيّة حول أمنها، وهذه الضمانات الأمنيّة أدّت إلى نسيان القصف الإسرائيلي للدوحة وتبادل القبلات والعناق بين الوفد القطري والإسرائيلي في مفاوضات وقْف الحرب في غزّة).
